فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 2809

الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) .

ثم بيَّن - جلَّ جلالُه - كيف المأتى لهذا الشأن بقوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ

فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) . هذا

باتصال الولاية والحذر والوقوع في محظور ؛ إذ ذاك يجد الله توابًا ، إنما الهرب كله

إلى الله ورسوله والكتاب والأولياء ، والله العوض من كل مفقود - جلَّ جلالُه - ؛ لذلك قال:

(فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(50) . وإلى ربه يفزع اللهفان ذلك

أقرب مأخذًا وأسهل مسلكًا من الخروج من الأوطان وقتل النفس ، ولو كلفوا ذلك

فالهرب إلى الله والرسول والكتاب خير وأشد تثبيتًا ، وأكرم عائدة وأجزل فائدة ،

وأقرب إلى الهداية بسواء الصراط .

وربما ألحق بالأولياء كما جاء: إنه ليقول في الثالثة:"من الهرب إليه"والرابعة:

"عبدي اعمل ما شئت فقد غفرت لك"على هذا إشارة الله:(وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ

وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ . . . . ).

ثم أخذ - جلَّ جلالُه - في ذكر الجهاد والحض عليه ، والتنفير عن المنافقين وأهل الكتاب

وأعمالهم ، وعن قبول كلامهم ، ويأمر بالإعراض عنهم وإغلاظ القول لهم ، ويذم

أهل الكتاب ، والذين يكلوا عن القتال لما كتب عليهم ، ويقلل لهم في ذلك عمر

الدنيا ، ويزهدهم في البقاء فيها ، ولا بقاء هذا كله من ذكر أهل الكتاب والمنافقين

تأديبًا لنا بغيرنا بعمله المحيط بما هو كائن فينا ومنا.

(وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا(73) فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت