فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 2809

إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...(36)

ويفرحون بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - آمنوا بالكتاب الذي أنزل إليهم ، ثم آمنوا بهذا

القرآن .

قالوا: هم عبد الله بن سلام وكعب الأحبار ، وكان هؤلاء يوم أنزلت هذه

السورة على دين آبائهم في خيبر والمدينة ، وكان إنزالها بمكة ، والذي يعم هؤلاء

وهؤلاء هم الذين آتاهم الله كتابه وأورثهم إياه وأفهمهم وحيه ، فأطلعهم بذلك على

ما خفي على سواهم كثير مما أنزل على رسوله ، فهم الذين يفرحون بما آتاهم الله

من فضله ، دل على هذا التوجيه قوله جلَّ قوله: (وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ)

ولو عنى بذلك الأحزاب الكفرة لقال من ينكره: وإنما أنكر بعضه قوم

من فرق الإسلام أنكروا كثيرًا من معانيه ، وهم من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا ،

وإن كثيرًا من فرق المسلمين لمن ينكر ما لم يبلغه علمه منه ، وذلك أكثره .

أتبع ذلك قوله عز من قائل: (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ) أي:

على ما علمت من وحيه وكتابه وما لم أعلم ، كما قال المرضيون:(آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ

عِنْدِ رَبِّنَا).

(وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ) أرجع جل ذكره وجه

الخطاب على المشركين .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ...(38)

كما قال جلَّ قوله:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ

أَهْلِ الْقُرَى)ومثله كثير ، أعلم بأن هذه سنته أنه لا يرسل إلى البشر

إلا بشريًا كما قال جل وتعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ

لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) . لحكمة بالغة له جل ذكره في

ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت