فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 2809

قال جلَّ قوله في غير هذا الموضع:(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا

يَضُرُّهُمْ . . . ).

يقول - عز وجل -: (أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) عليه يعتمدون وإياه يرجون

ويحذرون وله يدينون .

ظاهر القول على هذا هو تسميتهم الآلهة بأسماء لا توجد حقائقها في ذواتها

كاللات والعزى ومنات ويغوث ويعوق ، ليس لهن إلّ ولا عندهن عز ولا غياث ولا

عوق ، فهذا هو ظاهر من القول ليس كأسماء الله سبحانه التي توجد حقائقها لديه ،

وفي جلي وجوده ظاهرة وباطنة ملأت حقائقها السماوات والأرض ، وقامت عليها

الدنيا والآخرة وما علا وما سفل وما هو كائن وما ليس بكائن أبدًا ، لذلك يعلو

بأهلها عليون في آباد الآخرة في علائه ، ويسفل بأهل السافلين إلى أسفل سافلين في

تكوين وتحذير لهؤلاء وهؤلاء ، يقول - عز وجل -: (أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) تدينون أنفسكم بما لا

حقيقة له ولا معنى صحيح صادق يرجع إليه ، أرضيتم بهذا لأنفسكم ، تتعبدون

لأسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ؟ .

ثم قال عز من قائل: (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ) أي:

الصراط المستقيم سبيل الإسلام ، صراط الله الذي له ما في السماوات وما في

الأرض (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) يقول عز من قائل: الأمر كما

يظن به إنما زين لهم مكرهم فمكروا؛ [لنمكر] بهم على مكرهم ، وتلك إرادتا فيهم

ليصدوا عن سبيلنا ، وتتم كلمتنا السابقة منا فيهم ، أخبر جل ذكره في هذه عن

وحدانيته ورجوع الأمر كله إليه ، وعجب من عظيم اقتداره على صرفه إياهم عن

عوائد فطرتهم المستكنة في ذواتهم وأخذه بأنفسهم عنها بمعنى منه ، فاستقاهم عن

مرادهم إلى مراده بهم وفيهم ، سبحانه وله الحمد .

(وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ(36) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت