فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 2809

لقيوميته ، خاشعة لعظيم سلطانه وعليِّ شأنه ، فقيرة إلى ما لديه ، ليس لها من ذواتها

غنى ، ولا عنه غنى إلى ذلك اختصاصه المختصين من أوليائه وإنباؤه الأنبياء من

صفوته ، وإرساله الرسل من ملائكته وعباده ، وإنزاله الكتب ، وإيجاده وحيه على

مراتبه ، وكيف شاءه بمشيئته إلى من شاء من عباده .

يتبع ذلك الأمر والنهي والوعد والوعيد والنذارة والبشارة ، وصدق الكلمات

وإتمامها على سبيل سننه التي لا تبديل لها ولا تحويل ، وإظهاره المعجزات عن

القدرة العالية [....] العلي ، وإلى وجوده الحق الذي إليه المصير في دار البرزخ

ويوم النشور ، ثم في دار القرار ، ثم مرورهم على وفق كلمته .

يتبع ذلك إيجاد النعماء وظهور الآلاء [....] الإنباء عن ذلك والإخبار عنه

في الأرض وفي السماء ، ومرور أيامه بالنقمات والمثلات في أعدائه والنصر

لأوليائه ، وحسن العقبى في الدارين لأوليائه ، إلى غير ذلك من إظهار مقدوراته

ومضاء مشيئاته على وفق ما سبق من ذلك في علمه السابق ، وتقديره الأول الأزلي

-جلَّ جلالُه -: قل لهم يا محمد سموهم ، والخطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم - خطاب لمن بعده من علماء

أمته .

يقول جلَّ قوله: هل خلقوا السماوات والأرض وما بينهما وهم الخالقون ؟ هل

بأيديهم خزائن السماوات والأرض يقسمونها في المدن ؟ وهل هم الرازقون ؟ هل

يحيون أم يميتون فهم المحيون المميتون ؟ هل بأيديهم يملكون كل شيء فهم

المالكون ؟ هكذا إلى آخر الأسماء والأفعال ، والتدبير على التقدير الأول: فلا بد لهم

من قول لا يجاوبهم على ذلك ، أيشركون مع الله - جلَّ جلالُه - في ملكه [وملكوته] وسلطانه ما

لا يخلق ولا يرزق ولا يملك وهم يخلقون ويملكون ؟(أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ

أَفَلَا تَذَكَّرُونَ).

ثم قال عز من قائل: (أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ) ما لا

يعلمه الله - جلَّ جلالُه - فليس بكائن ، ولا يجوز كونه على حال إذًا لا بد من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت