فصل
الصبر في ثلاثة مواطن: الصبر على الطاعة ، والصبر عن المعاصي ، والصبر
على المصائب .
وبالجملة: الصبر على البأساء والضراء وحين البأس .
والغرض الأول المقصود بذكر الصبر هنا: هو الصوم مع استصحاب عزيمة
الصبر .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الصوم نصف الصبر"وباستصحاب تعاهد الصوم
يكتسب الصبر المعهود من كسر سورة الشهوة وتوهينه حزب الشيطان منه .
(فصل)
الصلاة بما هي صلاة تنهى من الفحشاء والمنكر ، والصبر يقوي العزم والجلد ،
ويثبت الأقدام ويشجع الجبن ويشد الأزر ، ويكسب ضراوة العفافة ، ويقوي صفة
عن اليقين ، ويفرغ الأعضاء للعبادة والقلب للذكر والفكر ، ويوجب الصحبة .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) وبهاتين الخلتين
يُوفى بالعهد وتجمل السيرة ويُلزم طريقة الاستقامة .
لذلك قال عز من قائل: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ(45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ
مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ...(49)
السوم: الترداد على الشيء ، ومنه اشتق اسم السائمة من النعم ؛ لأنها تسوم الرعي
وتتردد على المرعى ، وهذا خطاب معطوف على قوله:(اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ
عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ).