فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 2809

ثم قال: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ(160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي

لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) . فكذبوه ، فكان من

شأنه وشأنهم ما قصه الله - تبارك وتعالى .

ثم قال - عز من قائل: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ(176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ

أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) .

وقال لهم: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ)

إلى آخر القصة ، فكان من شأنه وشأنهم ما قصه الله - جلَّ جلالُه - .

وقد كان في زمان إبراهيم - عليه السلام - الجبار الذي ابتلي به لما قال له إبراهيم وقد

سأله عن ربه: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)

وكذلك كان جل من تقدمه من الرؤساء يعبدون ويدعون إلى أنفسهم ، والأتباع

يعبدونهم ويعبدون الأصنام والطواغيت ؛ كملك أصحاب الأخدود وغيره ، إلى أن

بلغت النوبة إلى فرعون ، فتعبد أتباعه ، واستعبد بني إسرائيل ، وذبح الرجال

واستحيى النساء .

وكان ذلك عقوبة لفعل آبائهم بيوسف - عليه السلام - لما غربوه واستعبدوه فباعوه ،

وزيدوا هم على ذلك نكالًا وطول مكث في البلاء ، ثم لم يزل ذلك في علمائهم

يستتبعون الأتباع ويترأسون عليهم ، وفيما قيل إن الله - جل ذكره - أوحى إلى أرميا

-عليه السَّلام - أن هؤلاء القوم - يعني: بني إسرائيل - تركوا ما أكرمت عليه آباءهم ، وابتغوا

الكرامة من غير وجهها .

أمَّا أحبارهم ورهبانهم: فاتخذوا عبادي حولًا من دوني ، ويحكمون فيهم بغير

كتابي ، حتى أجهلوهم أمري وأنسوهم ذكري وغروهم مني ، فطروا نعمتي وأمنوا

مكري ، وبدلوا كتابي ونسوا عهدي ، وضيعوا أمري ثم هكذا .

أما الكفار: فرؤساؤهم يدعون إلى أنفسهم من دون الله .

وأمًا الأتباع: فعلى ما تقدم ذكره .

وأمَّا من آمن وطال بهم العهد: نسوا كثيرًا مما ذكروا به ، فرؤساؤهم تملكوا

الأتباع ، والأتباع على دين ملوكهم ، والعلماء على ما تقدم ذكره من وصف الله لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت