فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 2809

(إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) ثم كذلك إلى أن بعث رسول الله محمد

-صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين - ظهر في أيامه علم

الدجال في ابن صائد ثم خفي ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أنذرتكم الدجال وكل نبي قد"

أنذره قومه ، حتى أن نوحًا قد أنذره قومه"ولم يكن الأنبياء والمرسلون لينذروا"

قومهم ، ويبعث الله ذلك على ألسنتهم إلا لأنه في أممهم كما تقدم ذكره من الرؤساء

والملوك .

وخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الدجال فخفض فيه ورفع ، حتى ظنوا أنه في

طائفة النحل ، وهو يعلم أنه غير مدركهم ، ولما أصبحوا رآهم كاسفة ألوانهم فسألهم

عن ذلك فقالوا: يا رسول الله إنك ذكرت الدجال بالأمس فخفضت فيه ورفعت

حتى ظننا أنه في طائفة النحل فقال:"إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ، وإن يخرج"

من بعدي فالله خليفتي على كل مسلم ، أخوف ما أخاف عليكم أئمة مضلين"."

وفي أخرى:"أنا من غير الدجال أخوف عليكم مني من الدجال أئمة"

مضلين"ثم كذلك حتى يأتي أمر الله ."

فالدنيا مقسمة قسمين: ذكر وفتنة ، ففي قسم الفتنة الدجل وهو أعظمها ، وهو

لها كالعمود الذي عنه تتفرع الفتن كلها ، وفي قسم الذكر الحق المخلوق به

السماوات والأرض لا فتنة فيه ، وهو للذكر كالعمود وعنه يتفرع الذكر كله .

وجاء في بعض النبوات: أن اللَّه - جل ذكره - قال لبعض الأنبياء:"قد أقمتك"

نظارًا فانظر ما ترى"فزوى له الأمر - والله أعلم - فقال: أرى قضيبًا سامرًا ، قال له:"

"حسن ما رأيت ، لأني سامر على كلمتي لأتمها"يمكن أن الذي أراه هو قسم الفتنة

والدجل ؛ ولذلك قال: أرى قضيبًا سامرًا ، فسماه قضيبًا ، إذ به وبسببه يعاقب من

ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت