فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 2809

قوله: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ

إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) . ويكون

المعني بقوله: لأني سامر على كلمي لأتمها؛ أي: كلمته في قسم الذكر ، هذا على

المعنى الأول ، ثم يكون التداخل بين المعنيين ، وإتمام كلمته الحق بالذكر في هذه

الدار موقوف انقضاؤها على آخر مدة عبده ورسوله عيسى ابن مريم - صلوات الله

وسلامه عليه - وأما القسم الآخر فمدة الدجال ، ثم لا تقوم الساعة إلا على شرار

الناس .

(فصل)

وأكبر الدجل وأسوأه عائد وجوده في الإسلام ؛ إذ الكفار أموات الدين غير

أحياء ، وما لجرح بميت إيلام ، فالعقوبة عليه في الإسلام لازمة ، والعتاب من أجله

كثير ، ألا ترى إلى بني إسرائيل لما اتخذوا ما أخرج لهم السامري( [مِنْ] حُلِيِّهِمْ عِجْلًا

جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ) ما أكثر تكرار العتاب عليه ، وإن كان قد تاب عليهم من ذلك ، لأن

عقوبات الله عليه لازمة ، ولو حصلت التوبة من الخطيئة فإن زلل العادات وعقوبة

المثوبات تظهر في الأفعال ، وتخرج من النسل على سنن الشبه الكائن عن النسل ،

لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام"

إذا فقهوا"ألا ترى أن الدجال الأعور - لعنه اللَّه - خارج فيهم وبهم ، ثم انظر إلى"

بني يعقوب - عليهم السَّلام - وفعلهم بأخيهم ، إذ هم جاهلون .

يقول الله - جلَّ من قائل: (لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ(7)

أي: للباحثين الطالبين علم ما جاء به الكتاب المبين والقرآن الحكيم ،

ثم جعل يقص نبأهم بالحق ، فكان من العشرة الأخوة مثلًا للدجل بوجه ، ويوسف

مثلا للحق المغرب والأمة المغلوبة المستملكة ، ويعقوب مثلًا للرسول الآتي

بالكتاب والنبوة .

ولما جاءوه بما كادوه من القميص المدمي المكذوب عليه لم ينعم بتصديقهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت