"فلا": فهلا اقتحم العقبة ، وهي هنا: التوبة ، ثم العمل بها ، وما يتحقق به ويمكن أن
يكون المعنى في ذلك: فلم يقتحم العقبة ، كقوله: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى(31)
والمعنيان قريب بعضهما من بعض .
يقول - عز من قائل: فعلنا به ذلك فما اهتدى ، وعلى أن يكون بمعنى:"فهلا"
وإن كان قد ضل السَّبِيل هلا تاب واقتحم العقبة ، وسمى التوبة: عقبة؛ لمخالفتها
هوى النفس من صبر وإنفاق وغير ذلك .
أتبع ذلك قوله - عز وجل -: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ(12) . عَظَّم قدر التوبة ؛ لحسن
أثرها أنها لتبدل من الغضب الرضا ، ومن الشقاوة السعادة ، ومن العداوة الولاية .
ثم قال - عز من قائل: (فَكُّ رَقَبَةٍ(13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا
مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من أعتق رقبة أعتق الله منه بكل عضو منها عضوًا منه من"
النار حتى الفرج بالفرج"."
فلهذا ما دل النصيح الحق عليها عند التوبة ، ولما كان إطعام الطعام يُحيي