قالت الرسل صلوات الله وسلامه على جميعهم: (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ ... (10) . ردوهم - صلوات الله وسلامه عليهم - إلى اسم الألوهية المتفق على
معرفته ، وإلى الفطرة التي فطرهم ، والسماوات والأرض عليها وما بينهما (وَلَئِنْ
سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) .
وصلوا بذلك صلوات الله عليهم قولهم: (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ)
ليست" [مِنْ] "هنا زائدة لا معنى لها كما زعم قوم ، ولا هي للتبعيض
كما زعم الغير ، بل هي لاستغراق الجنس كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"الإسلام يهدم ما"
كان قبله"وهي بمثابتها في قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ) ."
أترى - عفا الله عنا وعنهم - لو يجوز القول بالتبعيض في هذا وبالخطاب ،
وإنها زائدة لا معنى لها ، ليس قول القائل:" [مَا إِلَهٌ إِلَّا اللَّهُ] "أبلغ وأحق حقيقة فى
التوحيد من قول القائل:"مَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ"فإنما جاءت هَاهُنَا"مَن"لاستغراق
الجنس من الإلهية الباطلة المتخذة من دون الله سبحانه وله الحمد ؛ ويجوز أن
[يقدر هاهنا] محذوف ، يكون تقدير الكلام: يدعوكم ليغفر لكم ويطهركم من
ذنوبكم .
(قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(11) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ