عليه ، لزور قوله وتكذيبه علمنا أنه ما جعل ذلك عليه إلا لحرمة الأم الوالدة ، ولم
يحرم عليه من والدته النظر ولا الكلام بالمعروف ، وإنما حرم الوطء والرفث
الجالب للوطء .
فوجب أن يكون معنى قوله: (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ...(3) . الوطء وما
جر إليه أو كان منه بسبب ، إذ لا خلاف في أن معنى قوله لامرأته:"أنت عليَّ كظهر"
أمي": لا أطؤك ، وقد التزمت تحريمك إلزامي تحريم أمي ، فمعنى العود منه إذن"
إلى هذا ، والعود هو هاهنا بمعنى المسيس ؛ إذ وطؤه إياها عود إلى ما كان منه قبل
التظاهر ، ويمكن أن يكون معنى قوله: (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) أي: لما قالوه قبل من
منكر وزور ، فيبطلونه أو يكذبون أنفسهم بالعود إلى المسيس ، فلا يكون ذلك منهم
إلا بعد الكفارة .
قال الله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) ولم يلحق
المرأة بالأم لأجل زور قوله ، وإنما وجبت الكفارة لنكير ما جاء به وجناه على نفسه
من ذكر احترام هنا ، واعتماده عليها في حرمة النكاح لاتصال حرمتها بالحرمة العليا .
يقول الله - جل من قائل: (ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ) سبيل
الإيمان هنا في معرفة اتصال الحرمة بالحرمة العليا من طريق الأسماء ، ولما ظاهر
فذكر الظهر من أمه وألحقه الله بالنكير والزور وأوجب عليه الكفارة لاحترامه على
مقاربة الحرمة وجب أنه متى ظاهر من امرأته بأمه أو بأخته أو بغيرهما من سائر
ذوات المحارم ، فذكر رِجلها أو بطنها أو جارحة من جوارحها أن يلحق به الظهار ،
إذ جميع جوارح الأم وذوات المحارم حجر محجور من جميع وجوه الاستمتاع
على الأبناء وسائر ذوي المحارم .
قوله تعالى: (ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ...(4) . فسبحوه عما قاله المبطلون ، ثم قال
-عز من قائل: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) أي: فالتزموها فيما سبيله للإيمان والائتمار
للآمر (وَلِلْكَافِرِينَ) بما أنزلناه من كتاب ومن رسول ، والقائلين على الله سبحانه ما
قد نزهه عنه بسوق عظمته وبعالي علائه (عَذَابٌ أَلِيمٌ) الكبت:
الهلاك ، وقل هو: الغيظ ، فعلى هذا تكون التاء مبدلة من دال ، والكبت: أيضًا الصرع
على الوجه ، ويرجع ذلك كله إلى نسج واحد .