فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 2809

وشد عنهم كريم عائدته، ولزم المسلمون في شأنه طريق السواء والعدل،

والحمد لله رب العالمين.

(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ(37) .

(أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ...(38) . أعظم - جل ذكره - فظاعة ما

يلقونه وأكبر بسوء منقلبهم، كما قال في وصفه نفسه إكبارًا وإعظامًا:(لَهُ غَيْبُ

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ)أي: رضا وسخطأ ثوابًا وعقابًا (مَا لَهُمْ مِنْ

دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) .

قوله - جلَّ جلالُه: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا(41)

هذا منتظم بذكر زكريا ويحيى ومريم وعيسى - عليهم السلام - والصديق من كثر

صدق خطراته، والصديقية نفث حق في الروح ومحادثة حق في النفس وفراسة

صائبة وظن مصيب، يقوم على الأغلب مقام اليقين وصدر منور وقلب سليم ونفس

طيبة، وعلم واسع وعلم كامل وصبر جميل، وعمل بطاعة الله وخلق كريم ونصيحة

صحيحة، تحبه الأرض والسماء، وتحبه الحفظة وتتولاه الملائكة - عليهم السلام.

وكما ليس للجماد أن يكون من النبات، ولا النبات أن يكون من الحيوان، ولا

الحيوان أن يكون بشريًا، كذلك ليس للبشري أن يكون وليًّا لله ولا صديقًا، ولا

للصديق أن يكون نبيًا، وإنما هي مقامات ومنازل ينزلونها(انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا

بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا)والبشري

الصديق واسطة بين من هو نبي وبين من ليس بنبي ولا صديق، لله الأمر كله وهو

بكل خلق عليم.

(يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا(43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت