لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) .
قال: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ...(33) . وقرأ
عثمان بن عفان وجماعة:"رَبِّ السَّجْنُ"بفتح السين على المصدر ، وهو
المحبس ، وبكسرها هو السَّجْن الفعل ، وهذا من أشد ما مر عليه إنها استعانت عليه
بنفسها وبغيرها من إنس وجن ، وضاقت مذاهبه فاستغاث عند ذلك بالقريب
المجيب - عز جلاله - فاستجاب له حينه ذلك بالثبات والعصمة ، وبعد ذلك
بصرف كيدهن عنه ، وكان من لطفه في ذلك قضاءه بسجنه .
يقول الله عز من قائل: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ(35)
الآيات التي رأوها هي ما شاهدوه على جماله وحسنه من
شواهد البراءة من الريبة والنزاهة عن الفحشاء حتى أكبرنه (وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ) أي:
في أن يكون هذا يفعل سوءًا أو يقاربه هذا الذي عليه وقار الملائكة ، وسمتهم لا
سمت بشر ولا حلية آدمي ، وكان السجن ليوسف - عليه السَّلام - عصمة ، ولله فيه من أجله