فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 2809

(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ...(144)

يقول جل من قائل: هذا حُكْمُ ذكرانها وإناثها من حرمها أو حرم ما حرمتم

منها ، ائتوني بعلم أو بكتاب من عند الله أو سنة رسول من عند الله ، بل اتبعتم

أهواءكم بغير هدى من الله ، فمن أظلم ممن اتبع هواه بغير هدى من الله .

ثُمَّ قال وقوله الحق: (قُلْ ...(145) . يا محمد: (لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ)

وهو العلم إلا ما أنزل من عند الله ، وما انتزع عنه باستنباط تأويلًا

يفهم أو قيامًا على صحة .

ثم قال وقوله الحق:(إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ

رِجْسٌ)فنصَّ جلَّ ذكره على تحريم الرجس ، فحيثما كان الرجس

فهو حرام .

ثم قال: (أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) فكان ما أهل لغير الله به ؛

أي: ذكر غير اسم الله عليه بعمد التحليل بذلك ، فهو فسق ؛ أي: خروج عن الإسلام

لله ، وهذا كله حرام إلا لمضطر ليس بباغٍٍ على أحد ، ولا يبغي بذلك تحليل ما

حرم الله ، ولا يعتدي ما أمر به أن يقول: هو مضطر ، وليس به ، فيأخذ من ذلك أكثر

من حاجته لبلاغه ، ويلحق بهذا من خرج باغيًا على أحد إلى سفر ، فأصابه في

خروجه ذلك ما يبلغه إلى الاضطرار ، فليس ما ذكره بحلال له تناوله إلا أن يحدث

توبة من نيته تلك ، وإلا فقد جمع نية الاعتداء ، وأكل ما لا يحل له أكله على ذلك .

أتبع هذا قوله: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ(146) . إلى قوله:(ذَلِكَ

جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ)ولو أنهم آمنوا بالله ورسوله لتوجه عليهم قوله:

(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) فكان قوله - عز وجل -:

(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ . . . ) تتميمًا لصدق قيله ، وإخباره عما

أوجده رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما حرمه على طاعم .

(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت