فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 2809

مَلَكٌ ... (50) . جعل جل ذكره من آياته على صدق ما جاء به كونه ليس

عنده خزائن الله ، وهو على ذلك يشير الماء من بين أصابعه ، ويدعو بالمطر الجود ،

ويشير إلى السحاب السماء يمنة ويسرة ، فتنجاب استجابة لإشارته بيده هكذا

وهكذا ، ويجعل به قليل الطعام كثيرًا إلى غير ذلك من آياته من هذه الجهة .

وبكونه من البشر وليس بملك ، وهو على ذلك عليه هدي الملك سمتا ووقارًا ،

وخيرًا وعبادة ، وتقوى وخشية لربه واستجابة له ، والملائكة تتنزل عليه - على

جميعهم سلام الله ورحمته - بالذكر والوحي ، والنصر والولاية والمحبة ، وبأنه لا

يعلم الغيب ، وهو بذلك يخبر بالغيوب وينذر المنذرين ويبشر المبشرين ، ويُنزل

عليهم الخبر من السماء ، ويخبر ما كان وما يكون ، ويتلو كتاب الله - جلَّ جلالُه - ، وكلامه

الحكيم ينزل عليه من لدن رب العالمين إلى الروح القدس ، إلى الروح الأمين إلى

قلبه المقدس المطهر ، إلى لسانه الصادق قرآنًا عربيًا أعجز الثقلين وبهر العرب

والعجم ، فكان تعريه من أوصاف الملائكة - عليهم السلام - وعلم الغيوب

وخزائن الله مع موجود ما يوجد عنده من ذلك أدل دليل ، وأعرب شاهد بالحق على

علم .

حقق ذلك بقوله: (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) لذلك قال - عزَّ من قائل -

وقوله الحق: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) هو البصير المعني بهذا النعت هاهنا ، والأعمى هو سواه من ليس بنبي ولا رسول ، وأغرقهم في العمى من كذب

وعتا ، ثم يسري نور البصر في كل من آمن واهتدى هم درجات عند الله ، ختم ذلك

بقوله الحق: (أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ) يريد فيما تقدم ذكره .

قوله عزَّ من قائل: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ...(53) . الكاف للتشبيه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت