فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 2809

يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)

وقال عزَّ من قائل: (خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ...(29) .

(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ) .

وهو وإن كان بصفاته موصوفًا وأفعاله إليه مضافة وبها معروفا ، وهو محكوم

بها عليه ، وله حكم الجوارح في ذلك حكم الجوانج إلا ما استثني من ذلك حكم

الغلبة ، فالبداية في ذلك كله والنهاية ، والظاهر منه والباطن لمبدعه وخالقه ، وحقيقة

الإيجاد معلومة لخالقه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، كالعالم الكلي سواء حيث استأثر

مبدعه - جلَّ جلالُه - بحقيقة الإيجاد .

ثم وكَّل بعضه إلى بعض في ظاهر العلم وبادئ الرأي ؛ لابتلاء العباد ،

ومشيئة اللَّه - جلَّ جلالُه - فوق كل مشيئة ، وقدرته فوق كل قدرة ، وعلمه وصفاته وأسماؤه

محدثة لكل شيء ، محيط بكل شيء ، عنه - جلَّ جلالُه - تكون أنواع المشيئات والقدر ، وجميع

معاني العباد وأسمائهم وصفاتهم .

وعن إيجاده واختراعه تكون جميع الاستطاعة والمكتسبات منهم ، وهي على

ذلك خلق الله جلَّ ذكره حادثة عن قدرته العليا ومشيئته الكبرى ، لا يشبهه أحد من

عباده بقول ولا بعمل ، ولا يفوت على تقديره حادث علم كل كائن قبل الإيجاد

على ما هو موجده ، وكما أخرجه من العدم إلى الوجود لم يعدمه ما علمه منه أمرًا

وخلقًا ، لأجل ذلك انقطعت حجج القدرية ، ولم تقبل اعتلال الجبرية ، فالإنسان

جزئي للتبعيض الموجود به ، كلي في معنى الفائدة .

ألا تراه سخر له ما في السماوات وما في الأرض ، وأن الأمر وقع عليه كلما

قام بالإيمان بالله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه وبأسمائه وصفاته ، وبالعمل بطاعته وابتغاء

مرضاته ، منه بدؤه وإليه عوده ، ثُمَّ أمر بالإيمان بغيوب باطن العالم من جنة ونار ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت