فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 2809

إلى أرض مصر أو غيرها إلا بأمر من عنده ، فأمرهم يوسف بالرحلة منها إلى

أرض مصر ، وذلك بأمر من الله جلَّ ذكره له ، وأعطاهم قميصه آية على صدق ما

أمرهم به عن الله - جلَّ جلالُه - ، وأن أباه يعود به بصيرًا إذا ألقي على وجهه فعلموا بذلك

أنه من أمر الله جلّ ذكره .

(وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ...(94) . من مصر متوجهة إلى أرض كنعان وجد

يعقوب بريح يوسف على القميص ، وهذه الصفة من حياة الإيمان نشأت في

حواسهم الظاهرة سمعًا وبصرًا وشمًّا وذوقًا ولمسًا .

كذلك قال إسماعيل وقد زاره إبراهيم أبوه - عليهما السلام - إلى منزله ، فلم

يجده ووجد امرأة إسماعيل ، فقال لها: أين هو ؟ قالت: هو في القنص ، فسألها: ما

حالكم ؟ فجاوبته بجواب لم يرضه منها ، فقال لها: إذا جاء إسماعيل فقولي له يبدل

عتبة بابه ، ولما جاء إسماعيل ودخل المنزل قال لأهله: إني أجد رائحة فمن

جاءك اليوم ؟ قالت: جاءني شيخ كذا ، وقصَّت عليه القصة ، فقال لها: ذاك أبي وقد

أمرني بفراقك الحقي بأهلك .

وهذا أمر مشهور عند المنعم عليهم متعارف ووجود ذلك عن حواس الإيمان

في هذا من الفقه لأولي الألباب وجب تغليب حكم الأب على الابن في شأنه كله ،

ولا أشد من فراق الأهل من غير ضرر موجب ذلك منها ، وكان ذلك ابتلاء من الله

-عز وجل - بإسماعيل مرة ثم أخرى ، ولما أطاع أباه مرتين وصية لا مشافهة منه له اصطفاه

وأشركه معه في إقامة بيته الحرام .

وفيه من الفقه أيضًا أنه لا يجوز لمؤمن يريد الدار الآخرة أن يحبس امرأة لا

تكون كذلك ، ولا أن يجعل ابنته عند من يعصي الله - جلَّ جلالُه - ، ولا أن ينكح ابنه إلا امرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت