معلوم المؤمنين ، ثم فوق هذا ما علمه إخوان الأنبياء - عليهم السَّلام - الذين تقدم
ذكرهم في قوله: (وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ (87) . وهذا ما خصهم به من سائر المؤمنين من إلهام وفطنة وشعر
ومحادثة ، ونفث في روع ، وما عبَّر عنه قوله جلَّ قَولُهُ:"كنت سمعه الذي يسمع به"
وبصره الذي يبصر به . . . ."."
أعقب ذلك قوله: (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ) أظهر فردانيته ، وتعليم
هؤلاء كما هو الذي تولاهم فردًا دون كسب منهم لذلك ولا تعمل .
ثم قال جل قوله: (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) سمى جلَّ
ذكره ما هم فيه: خوضًا ، لما كان هو المعلم والخالق الأول لما يقولون من شبه
أباطيلهم هو الله جل ذكره ، ثم كان المزين لهم الشيطان - لعنه الله - فوجهوا قولهم
ذلك إثباتًا لكفرانهم وضلالتهم فكان خوضًا لذلك ؛ والخوض الأخذ بالكلام حقا
وباطلًا ، والذهاب في ذلك كل مذهب .
وفيه: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ...(92) . يعني: القرآن (مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ)
يعني من كتاب ورسول (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أي: بالقرآن ؛ يعني:
الإيمان الأرفع (وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) وهذا إشارة إلى
إخوان محمد - صلى الله عليه وسلم - .
كما قال: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ) إلى قوله:(وَالْمُقِيمِينَ
الصَّلَاةَ).
وقال: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا
أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) . أخبر جلَّ ذكره
أن الإيمان يزداد بالصلاة وبصالح الأعمال ، فهو - أعني: الإيمان - يتردد به ومنه
واليه حتى يتكامل العبد على ذلك ، ويكون من الموقنين .
قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ...(93) . بدل
آيات الله وغيرها وكتمها ، أو قال: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) .