فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 2809

معلوم المؤمنين ، ثم فوق هذا ما علمه إخوان الأنبياء - عليهم السَّلام - الذين تقدم

ذكرهم في قوله: (وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ

مُسْتَقِيمٍ (87) . وهذا ما خصهم به من سائر المؤمنين من إلهام وفطنة وشعر

ومحادثة ، ونفث في روع ، وما عبَّر عنه قوله جلَّ قَولُهُ:"كنت سمعه الذي يسمع به"

وبصره الذي يبصر به . . . ."."

أعقب ذلك قوله: (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ) أظهر فردانيته ، وتعليم

هؤلاء كما هو الذي تولاهم فردًا دون كسب منهم لذلك ولا تعمل .

ثم قال جل قوله: (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) سمى جلَّ

ذكره ما هم فيه: خوضًا ، لما كان هو المعلم والخالق الأول لما يقولون من شبه

أباطيلهم هو الله جل ذكره ، ثم كان المزين لهم الشيطان - لعنه الله - فوجهوا قولهم

ذلك إثباتًا لكفرانهم وضلالتهم فكان خوضًا لذلك ؛ والخوض الأخذ بالكلام حقا

وباطلًا ، والذهاب في ذلك كل مذهب .

وفيه: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ...(92) . يعني: القرآن (مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ)

يعني من كتاب ورسول (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أي: بالقرآن ؛ يعني:

الإيمان الأرفع (وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) وهذا إشارة إلى

إخوان محمد - صلى الله عليه وسلم - .

كما قال: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ) إلى قوله:(وَالْمُقِيمِينَ

الصَّلَاةَ).

وقال: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا

أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) . أخبر جلَّ ذكره

أن الإيمان يزداد بالصلاة وبصالح الأعمال ، فهو - أعني: الإيمان - يتردد به ومنه

واليه حتى يتكامل العبد على ذلك ، ويكون من الموقنين .

قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ...(93) . بدل

آيات الله وغيرها وكتمها ، أو قال: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت