فهرس الكتاب

الصفحة 2772 من 2809

بقوله - جل من قائل: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ(8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10)

المعنى إلى آخره هذا من الإخبار عن طعام الجنة وصفهم

بالنعمة والرضا والنصرة في مقابلة وصف طعام أولئك بأنه لا يغني من جوع ولا

يسمن من هزال .

(أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) .

أشبع ذلك قوله تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاءِ

كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20)

لما أن كان الذي جنى عليهم الكفر والتكذيب والضلال الذي

أورثهم النار والذي أورث المتقين شرف المنازل وكرم المآب التيقظ والنظر

والاعتبار الهادي إلى الإيمان والتصديق ، ثم العمل بطاعة الصادق المصدق - جلَّ جلالُه -

عرض بذكر الموجودات وأنَّبَهُمْ على تضييع النظر في كيف خلق الخالق العلي

الأعلى الإبل التي هي جل أموالهم ، وهي مراكبهم وحمولتهم ، عليها منقلبهم وبها

مثواهم ، ومنها جل شرابهم وطعامهم ، فيكون النظر فيهن نظرًا في خلقه أنفسهم في

كيف جمع مواد خلقتهن من خزائن بركات السماوات والأرض ، فأرسل الرياح نشرًا

بين يدي رحمته وألف السحاب في الجو بأمره ، وأنزل الماء من السماء إلى الأرض

بقدرته على وزن معلوم بحكمته ، وأنبت النبات كيف شاء بلطف تدبيره ، فجعل من

ذلك كل شيء حي .

وكذلك السماء رفعها على هواء رقيق من صنعه دون دعائم من تحتها تقلها

ولا علائق من فوقها تمسكها ، وهي على ذلك لا تزول ولا تمور إلى أن يأذن لها

في ذلك ، ثم إلى سماوات الأفلاك كيف أطلع شمسها وقمرها وكواكبها ، وكور ليلها

ونهارها لو كانت الأرض كروية كما زعموا لم يكن للعباد فيها كثير مرفق ولا

تمكنوا من تناول بركاتها كل التمكن ، ولكانت هي أيضًا بحال لا يوصف عليه بأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت