قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الحياة الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم"
فانظر بِمَ يخرج منها ؟"."
ولا أقل مما قلله الله - جلَّ جلالُه - وقد قال: فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا
قَلِيلٌ (38) . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح"
بعوضة ما سقي الكافر فيها جرعة ماء"فالعديم العقل والعلم من عدم فهم هذه"
الشواهد والإيمان بها ، وأعدم منه فهمًا وعقلًا من آمن بها ، ثم جعل يتهافت عليها
ويتهالك فيها ، نسأل الله توبة صادقة وإنابة خالصة .
أتبع ذلك قوله: (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ ...(61) . يريد
وعده أجر الآخرة ، وأن يورثه إياها ، وإنما يتصور وجود وعده هنا لمن آمن وعلم ،
ثم وفقه الله للعمل بما علمه وآمن به ، فيجعل له حينئذٍ ؛ من حسن ظنه به ما يلاقيه به ،
كما قال:"أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء"(كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)وأغفلنا قلبه عن ذكرنا وأنسيناه الدار الآخرة والعمل
بها ، ثم نأخذه على غرة ، عبر عن ذلك بقوله: (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)