بما ينزل - منتظم بالوصف ، وهي الوفاء بالعهد والحفظ للميثاق ، لا أن ينقضوا
أيمانهم وينكثوا عقودهم (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا)
يقول: من كفر بالله من بعد إيمانه وشرح به صدره فعليه غضب من الله ، ثم منهم من
أظهر الكفر على ظاهره وقلبه مطمئن بالإيمان .
قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ...(107) . عرَّض بشدة
البأس يومئذٍ ؛ وإحاطة الامتحان ، فإن خص في إعطاء الظاهر مع توجيه الباطن
إلى اللَّه - عز وجل - إخلاص الإيمان له سبحانه حال الضرورة ، فإنه - أعني: الدجال
لعنه الله - لا يقبل يومئذٍ ؛ إلا الكفر بالله والإيمان به أو القتل والذبح ، كذلك قال وهو
أعلم: ذلك ؛ أي: من غضب الله عليه ، وألجأ به العذاب العظيم بأنهم استحبوا الدنيا
على الآخرة ، إنه من قتله الدجال أو قتله قاتله ، لأنه آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله