ثم كذلك إلى قوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) إلى قوله:
(خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(4) . فكل كافر يجادل في
آيات الله فهو خصيم ، والخصيم المبين منهم: هو الدجال كبته الله وقصر مدته .
قوله عز من قائل: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(77) . الغيب في
السماوات والأرض هو ما لم يكن بعد وسيكون ، فهو إذًا ما يؤول الله - عز وجل - إليه
السماوات والأرض وما بينهما (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ)
فذلك ما هو في ظاهر ما هو اليوم غيب ، وهو أيضًا موجود الدار
الآخرة بما فيه ، والآخرة تغيب الدنيا والكائنات التي لم تكن بعد هن أيضًا غيب ما
قد كان منهن ، فافهم .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم فانظر بم"
يخرج منه"."
والله أصدق الاقائلإن حبث يقول: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ(38)
وما وصفه بالقلة فلا أقل منه .
ثم قال وقوله الحق: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ)
شأن الآخرة كله على حكم الكلمة دون زمان محصل ؛ إذ لمح البصر
موصوف بقوله بأنه في زمان ، فإن دق ذلك فأمر الآخرة أقرب من ذلك وأسرع
قضاءً ، ثم اتصف من أجل ذلك بالقدرة ؛ يريد وهو أعلم: القدرة التي يكون مقدورها
على حكم الكلمة وعلى حكم العموم بقوله: كل شيء يدخل في ذلك حكم السنة
المتمم لحكم الكلمة ، وأكثر أحكام الدنيا على حكم السنة ، نعم هذا خطاب الدنيا