فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 2809

ثم كذلك إلى قوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) إلى قوله:

(خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(4) . فكل كافر يجادل في

آيات الله فهو خصيم ، والخصيم المبين منهم: هو الدجال كبته الله وقصر مدته .

قوله عز من قائل: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(77) . الغيب في

السماوات والأرض هو ما لم يكن بعد وسيكون ، فهو إذًا ما يؤول الله - عز وجل - إليه

السماوات والأرض وما بينهما (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ)

فذلك ما هو في ظاهر ما هو اليوم غيب ، وهو أيضًا موجود الدار

الآخرة بما فيه ، والآخرة تغيب الدنيا والكائنات التي لم تكن بعد هن أيضًا غيب ما

قد كان منهن ، فافهم .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم فانظر بم"

يخرج منه"."

والله أصدق الاقائلإن حبث يقول: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ(38)

وما وصفه بالقلة فلا أقل منه .

ثم قال وقوله الحق: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ)

شأن الآخرة كله على حكم الكلمة دون زمان محصل ؛ إذ لمح البصر

موصوف بقوله بأنه في زمان ، فإن دق ذلك فأمر الآخرة أقرب من ذلك وأسرع

قضاءً ، ثم اتصف من أجل ذلك بالقدرة ؛ يريد وهو أعلم: القدرة التي يكون مقدورها

على حكم الكلمة وعلى حكم العموم بقوله: كل شيء يدخل في ذلك حكم السنة

المتمم لحكم الكلمة ، وأكثر أحكام الدنيا على حكم السنة ، نعم هذا خطاب الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت