للإيمان بالغيب والشهادة ، وهي قدرة واحدة ؛ لأن الموصوف بها واحد أحد سبحانه
وله الحمد .
(فصل)
في الكتاب الذي يذكر أنه"الإنجيل"قال: يشَبَّهُ مَلَكُوت السًمَاوَاتِ بِخَمِيرَةٍ
أَخَذَتهَا امرَأَة وَأَخفَتهَا فِي ثَلَاثَةِ مَقَادِيرَ مِنَ الدَّقِيقِ ، حَتَّى اختَمَرَ العَجِين كلّه .
وقال: مثل ملكوت السماوات والأرض كمثل كنز قد أخفي في فدان فاطلع
عليه شخص فأخفاه حتى يصرف ماله ويبتاع ذلك الفدان .
وقال: يشبه ملكوت السماوات والأرض بحبة من خردل ألقاها إنسان في فدانه
وهي أصغر الحبوب وأدق الزريعة ، فإذا نبتت استعلت على جميع البقول والزراريع
نمت حتى ينزل طير السماء في أغصانها ويسكن إليها .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ(197)
المثلان الأولان ينبئان عن وجود الآخرة اليوم على حكم [. . . . . ] ، والمثل الثالث
ينبئ عما يؤول الله إليه الدنيا ، وهو ظاهر من قوله تعالى:(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ
الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ)وكلاهما موجود حق ، فافهم .
(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(78) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ