فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 2809

فمن لم يكتسب اليوم علمَا لنفسه بقي غير عالم حتى يموت ، ثم إن هو أدخل

الجنة بقي في أول درجة منها متخلفًا عن درجات العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ،

يدخل الجنة إن شاء الله فلا يجاوز أول درجة منها .

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ(181)

وقد قال مثل هذا في قوم موسى - عليه السَّلام - بعدما كان استاق ذكر هذه

الأمة من لدن قوله جل قوله:(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ

وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ)إلى قوله جل قوله:(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي

رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ . . . )فجاء من ظاهر هذا الخطاب الكريم أنه لا

هداية لأحد من الناس كائنًا من كان إلا باتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وقد كان قبل هذا يرسل الله - جلَّ جلالُه - النَّبي إلى قوم خاصة أو أمة معهودة عنده كما

قال - صلى الله عليه وسلم -:"كان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت الى الناس كافة"وفي أخرى:

"بعثت الى الأحمر والأسود"وجاء هذا الخطاب معرفًا في العموم .

قوله: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ) فيحتمل أن يكون المراد بهم

الجن ، وقد ذكرهم في القرآن في مواضع ، وإيمانهم بالقرآن وبمن جاء به

واهتداؤهم .

قيل: هذا الكتاب ، وإن فيهم المهتدي ومنهم الضال ، ويمكن أن يكون المعني

به قومًا في أطراف الأرض حيث أظلم الكفر وعمَّ الضلال إلا مَن هدينا ، فإنه كما

يوجد في أقطار النبوة ومواضع الهداة والهدى كفار ومنافقون كذلك لا يبعد أن

يكون في مواضع الضلال والكفر هداة يهدون بالحق يعدلون به في حكمهم ، وربما

قضوا بالحق وحكموا به ، ويعدلون به أيضًا عن الحق كما يهتدي بالكتاب والنبوة ،

ويعدل بهما الضلالة والكفر (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا

يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت