فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 2809

(قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ

عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) .

(فصل)

قد تقدم أن المعهود المتقرر الهداية بالكتب والنبوة ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

"وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة ، وإلى الأحمر"

والأسود"."

فمن المعلوم أنه - جلَّ جلالُه - عم بالنبوة والأنبياء العالم كله إلا في القرط ، كـ يأجوج

ومأجوج وأمثالهم ، وإنه قد جاء في كتاب"النبوات": إن الأنبياء قد بلغتهم وأنبأْتهم

بما يكون منهم في خروجهم ، ثم ما يكون من هلاكهم وخوطبوا بذلك .

وبالجملة: فإن الإنباء والنبوة فيما هنالك وما قاربهم ، وفي أكثر الأقطار

المحيطة بالمعمور غريب قليل ، وأما سَننه. . . وسيره فظاهره ذلك ولو كان ذلك

كذلك لكان غريبًا ذكرًا وخبرًا ، وقد نرى مع لزومها فيما هَاهُنَا وشياعها عموم

النسيان ، وحلول الغفلة ، واستيلاء القسوة على القلوب ، فكيف بأُولَئِكَ ؟ .

وذكر الله جل ذكره قوله: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ(181)

منتظمة بالمجاورة بقوله جل قوله:(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ

بِهَا)فالظاهرا أن الحق المعني في قوله: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ)

هو الحق المبثوث في العالم في السَّمَاوات والأرض الذي

فطرهن الله عليه ، وهو المتصل بإيمان الفطرة ، وهو الإيمان الذي يتحصل بالنظر

والفكر والتذكر ، وما دلت عليه دلائل المصنوعات ، وسندت به ضروب الآيات ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت