فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 2809

وقامت عليه البينات المنفصلة من معاني الأسماء والصفات ، وكان ذلك ظاهرًا

من نبوة آدم - عليه السَّلام - من علمه بالأسماء التي علمه الله - عز وجل - إياها ثم اتصل ذلك

أيضًا بالأئمة الراشدين من ذريته من بعده إلى أن نجم قرن الضلال ، وظهر الكفر

ختى طبق الأرض إلا ما شاء الله منها ، فإن اللَّه لا يخلي الأرض من قائمين بحجته ،

وعاملين له بما يرضيه من طاعته .

عبر عن هذه الحال المذكورة قوله - عز وجل -: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) أي: على

الإسلام والإيمان ، وحذف ذكر الاختلاف ، ثم قال:(فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ

وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ)بقوله الحق ، وهذا حق مؤكد للحق

المحصل ، والنظر والاختلاف الواقع فيه من أجل اختلاف الآراء يبينه الكتاب

والنبوة كما قال جل قوله: (لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)

وعلى ذلك فإن الله لا يخلي أرضه من القائمين بحججه وعاملين له بما يرضيه ،

وكما لم يخل موضع الرسالة والنبوة والهداية من منافقين وكافرين ومكذبين .

ولما طبق الكفر الأرض وعمها ظلامها إلا ما شاء الله بعث الله النبيين

مبشرين ومنذرين ، وأنزل معهم الكتاب والصحف والبينات كنوح وهود وصالح

وشعيب ، ثم موسى - صلوات الله وسلامه على جميعهم - إلى أن بعث إبراهيم

-عليه السَّلام - حين ضل النُّظار والمتفكرون يعلمهم كيف النظر ، وأراهم ترتيب الاعتبار

ومُنْبَعَثه ، وإلى من هو المنتهى ، فقرُب باليقين ، وعلا بالعلم المكين ، واطلع على

ملكوت السماوات والأرض ، واتخذه الله خليلًا ثبت قوم على نبوته ، واتصل

لهم ذلك بنبوة آدم - عليه السلام - ، وهم قوم من البراهمة ، وأنكروا ما سواها من النبوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت