وقامت عليه البينات المنفصلة من معاني الأسماء والصفات ، وكان ذلك ظاهرًا
من نبوة آدم - عليه السَّلام - من علمه بالأسماء التي علمه الله - عز وجل - إياها ثم اتصل ذلك
أيضًا بالأئمة الراشدين من ذريته من بعده إلى أن نجم قرن الضلال ، وظهر الكفر
ختى طبق الأرض إلا ما شاء الله منها ، فإن اللَّه لا يخلي الأرض من قائمين بحجته ،
وعاملين له بما يرضيه من طاعته .
عبر عن هذه الحال المذكورة قوله - عز وجل -: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) أي: على
الإسلام والإيمان ، وحذف ذكر الاختلاف ، ثم قال:(فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ
وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ)بقوله الحق ، وهذا حق مؤكد للحق
المحصل ، والنظر والاختلاف الواقع فيه من أجل اختلاف الآراء يبينه الكتاب
والنبوة كما قال جل قوله: (لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)
وعلى ذلك فإن الله لا يخلي أرضه من القائمين بحججه وعاملين له بما يرضيه ،
وكما لم يخل موضع الرسالة والنبوة والهداية من منافقين وكافرين ومكذبين .
ولما طبق الكفر الأرض وعمها ظلامها إلا ما شاء الله بعث الله النبيين
مبشرين ومنذرين ، وأنزل معهم الكتاب والصحف والبينات كنوح وهود وصالح
وشعيب ، ثم موسى - صلوات الله وسلامه على جميعهم - إلى أن بعث إبراهيم
-عليه السَّلام - حين ضل النُّظار والمتفكرون يعلمهم كيف النظر ، وأراهم ترتيب الاعتبار
ومُنْبَعَثه ، وإلى من هو المنتهى ، فقرُب باليقين ، وعلا بالعلم المكين ، واطلع على
ملكوت السماوات والأرض ، واتخذه الله خليلًا ثبت قوم على نبوته ، واتصل
لهم ذلك بنبوة آدم - عليه السلام - ، وهم قوم من البراهمة ، وأنكروا ما سواها من النبوة