فضلوا لذلك .
وأمة أخرى أخذت مأخذ النظر والاعتبار ، وكررت االذكر على الفكر ،
والفكر على الذكر وإن كانت لم تأثم بالأسماء ولا شعرت بها ؛ لسعة رحمة الله
-عز وجل - بها ، وعموم مسالكها في العالم لم تكد تخرج من حكمة موجودة فيها
وبها ، ثم كذلك إلى أن تهودت منها المبالي ، وتقطعوا زمرًا فيما بينهم كالمعهود
من الأمم البادية ، فكيف بأولئك من ضلال وحيرة ؟ .
وربما كان في أثناء هذه الطرقات ، وفي أعطاف مرور هذه الأمم أفراد
سابقة ، وآحاد وأنواع من الحق متمسكة ، وقليل ما أعقد لهم لواء مملكه ،
وللمعهود من سنة الله جل ذكره ، والموجود من خصوصية من شاء من عباده ،
وربما أسل إليهم رسلًا ونبَّأ منهم أنبياء ، وربما جنت الأشكال وتعارفت الأنفس
الذكية ، وأتصل الحق بالحق ، وربما ظهرت لهم دولة بقطر من أقطار الأرض
وإن غلب عليهم في أخرى ، وربما غطى عليهم أهل الضلال وظهر عليهم ظلام
الكفر ، فربما أيضًا أزيلوا منهم هكذا ، وهم على ذلك مرة يتفيئوا أمر الله فيهم وبهم ،
ومرة يقيمهم حتى أظهر دينه بالإسلام ونبيه ومحمدا - صلى الله عليه وسلم - ، ثم لا يبعد أن يكون
مثل ذلك بحيث لا ينتهي علمنا من معمور الأرض ، وقد يطلع الشوك الزهر ، وربما