فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 2809

فضلوا لذلك .

وأمة أخرى أخذت مأخذ النظر والاعتبار ، وكررت االذكر على الفكر ،

والفكر على الذكر وإن كانت لم تأثم بالأسماء ولا شعرت بها ؛ لسعة رحمة الله

-عز وجل - بها ، وعموم مسالكها في العالم لم تكد تخرج من حكمة موجودة فيها

وبها ، ثم كذلك إلى أن تهودت منها المبالي ، وتقطعوا زمرًا فيما بينهم كالمعهود

من الأمم البادية ، فكيف بأولئك من ضلال وحيرة ؟ .

وربما كان في أثناء هذه الطرقات ، وفي أعطاف مرور هذه الأمم أفراد

سابقة ، وآحاد وأنواع من الحق متمسكة ، وقليل ما أعقد لهم لواء مملكه ،

وللمعهود من سنة الله جل ذكره ، والموجود من خصوصية من شاء من عباده ،

وربما أسل إليهم رسلًا ونبَّأ منهم أنبياء ، وربما جنت الأشكال وتعارفت الأنفس

الذكية ، وأتصل الحق بالحق ، وربما ظهرت لهم دولة بقطر من أقطار الأرض

وإن غلب عليهم في أخرى ، وربما غطى عليهم أهل الضلال وظهر عليهم ظلام

الكفر ، فربما أيضًا أزيلوا منهم هكذا ، وهم على ذلك مرة يتفيئوا أمر الله فيهم وبهم ،

ومرة يقيمهم حتى أظهر دينه بالإسلام ونبيه ومحمدا - صلى الله عليه وسلم - ، ثم لا يبعد أن يكون

مثل ذلك بحيث لا ينتهي علمنا من معمور الأرض ، وقد يطلع الشوك الزهر ، وربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت