اجتنى منه الثمر ، والله غالب على أمره .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجوس:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
ثم أجمع المسلمون على ذلك من أخذ الجزية منهم ، وما ذاك إلا لنبإٍ عندهم ،
وأصلهم في نكاح القرابات المحرمات بالقرآن والحديث ، وكذلك في التوراة
والإنجيل أزواج آدم - عليه السَّلام - ذكر بطن من أنثى بطن آخر ، وأنثى بطن من ذكر بطن
آخر ؛ وذلك لضيق المتسع يومئذٍ ، ثم نسخ الله - عز وجل - ذلك ، وذكروا - أعني: المجوس
-أن أنبياء لهم قد سموهم ، فإن كان ذلك كما قالوا فإنا نؤمن بما أنزل الله من
كتاب ، وبمن أرسل من رسول .
(فصل)
من وصف بعض ذكر أنبياء هؤلاء - عليهم السلام - من يقدم ذكرهم
النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنهم دلوا بعض ملوك اليونايين على التماس نبي ؛ ليعلمه بأمر
نزل به من مملكة ، ويدله على الشفاء من ذلك الأمر ، فدلوه على التماس نبي عصره ،
ليجمع له إلى علمهم ، وما ينبئ عنه أنه لا يسكن في البلدان العامرة ، وإنما يكون في
القواصي المقفرة ، ويكون من فقراء عصره .
قالوا: ولتكن رسلك إليه ، ودليلك عليه من لانَتْ سجيتُه وصدقت لهجتُه ،