فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 2809

وكان تطوعه إلى الحق أحب إليه من الظفر به ، فإن من استولى عليه هذا

الوصف بينه وبينهم وصلة فدله عليه ، وليتقدموا إلى أصحابه في المسألة عنه ؛

ليعلموا مسقط رأشه ومنشأه وسيرته ، فإنك تجده زاهدًا في التعلم ، راغبًا في

الصدق ، مؤثرًا للخلوة ، بعيدا عن الخيلة ، غير حظي من الملوك ، ينسبونه إلى

تجاوز حده ، والخروج عما جرى عليه أهل طبقته يتأمل فيه الخوف وتخال فيه

الغفلة ، إذا تكلم في الأمر توهمت أنه عالم بأصوله ، وليس يعرف ما يلقى إليه

به ، وإذا سُئل عما يصدر عنه ذكر أنه يلقى على لسانه وفي خاطره في اليقظة وبين

النَّوم واليقظة ما لم ترو فيه وإذا سألته عن شيء رأيته كأنه يقتضي الجواب من

غيره ، ولا يفكر فيه تفكير القادر عليه والمستنبط له ، فإذا وجدوه فيستجمع

لهم أعاجيب تظهر على لسانه ويده إلى ما تقرر من وصفه .

قالوا: فلما وجدوه وجدوا معه نفرًا يسيرًا من الزهاد قد قعدوا عن

الاكتساب ، ومشايخ زمنى أقعدهم الجهد وهو بينهم في منزل شعث ، وحول

المنزل جماعات من هؤلاء قد شغفهم جواره وأقعدهم عن الحظوظ التي وصل

إليها غيرهم ، وسألوه عن وقت خلوته فقالوا لهم:"ما له شيء يشغله عنكم"

فدخلوا عليه فوجدوه مختبئًا بين جماعة قد غضوا أبصارهم من هيبته ، فلما رآه النفر

المرسلون إليه سبقتهم العبرة وغمرتهم الهيبة ، فسلموا عليه فرد عليهم السلام ردًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت