فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 2809

ضعيفا وهو كالناعس المتحير ، ثم زاد نعاسه حتى كادت عيونه تنجلِ فلما

تبين لمن حوله ما تغشاه غضوا أبصارهم ووقفوا فوق المصلى ، فقال:"يا رسل"

الخاطي"ثم كلمهم بحاجتهم ، وكان مما كلمهم به أن قال: قولوا إنك غرست جنة"

وظللت وأرسلت إليها من الماء أكثر ما ينبغي إلى تمام مقاله ، إن من حكمة الله جل

ذكره أن فرد على عباده أنواع وظائف العبادات بحكمته في ذلك [فشغلهم] بذلك ،

يجتمعون على ذلك ويتفرقون عليه وليرفع بذلك عنده درجاتهم في الآخرة .

وكان هذا الملك أحسن إليهم في متاع الدنيا ، ولم يكن له علمًا بما يجلبه

إليهم من خير الآخرة فبطروا على ذلك ، وقد كان سقى على السائلين له ، وأن

يسترشده فيعرفهم معنى المثل الذي ضربه لهم في ذلك ، وكيف ينبغي إصلاح ذلك ؛

فلعله أن تأمرهم بأن يضرب على العباد وظائف عبادة الله من صيام وصلاة وحج

[وزكاة] وصدقات ، وضروب أذكار ولزوم مخافة الله واستعاره خشيته ، ونصيحة

للمؤمنين وللإمام ولعامتهم وخاصتهم ولجهاد في سبيل الله من لم يؤمن بالله

وبرسله ، وترك هذا أوجب التقاتل من المسلمين بقدر ما انتقصوا من ذلك فالله

المستعان ، فهذه حكمة الله التي يسوس بها عباده ويقمعهم بالتزامها عن توثب

بعضهم على بعض .

وذكروا أن امرأة حاكمت زوجها إلى بعضهم في تلك الأمة فأصابته مشغولًا

بالتقديس - يعني: الصلاة - فانتظرته مع زوجها حتى فرغ ، ثم قال لها: يا

جاهلة ، بمقدار ما جنته على نفسها اعترفي بذنبك وأعلمي زوجك بجنايتك عليه ،

فإن السكران الذي واقعك في ليلة كذا وزوجك قائم في الهيكل يدعو لكي بدوام

البقاء والسلامة قد أحبلك ، ظننت لما استترت عن أعين البشر لم تبقَ عين

تراعيك ، ولم تعلمي أن في ملكوت السماء منها ما لا يحصى عدده ، وأنت فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت