ضعيفا وهو كالناعس المتحير ، ثم زاد نعاسه حتى كادت عيونه تنجلِ فلما
تبين لمن حوله ما تغشاه غضوا أبصارهم ووقفوا فوق المصلى ، فقال:"يا رسل"
الخاطي"ثم كلمهم بحاجتهم ، وكان مما كلمهم به أن قال: قولوا إنك غرست جنة"
وظللت وأرسلت إليها من الماء أكثر ما ينبغي إلى تمام مقاله ، إن من حكمة الله جل
ذكره أن فرد على عباده أنواع وظائف العبادات بحكمته في ذلك [فشغلهم] بذلك ،
يجتمعون على ذلك ويتفرقون عليه وليرفع بذلك عنده درجاتهم في الآخرة .
وكان هذا الملك أحسن إليهم في متاع الدنيا ، ولم يكن له علمًا بما يجلبه
إليهم من خير الآخرة فبطروا على ذلك ، وقد كان سقى على السائلين له ، وأن
يسترشده فيعرفهم معنى المثل الذي ضربه لهم في ذلك ، وكيف ينبغي إصلاح ذلك ؛
فلعله أن تأمرهم بأن يضرب على العباد وظائف عبادة الله من صيام وصلاة وحج
[وزكاة] وصدقات ، وضروب أذكار ولزوم مخافة الله واستعاره خشيته ، ونصيحة
للمؤمنين وللإمام ولعامتهم وخاصتهم ولجهاد في سبيل الله من لم يؤمن بالله
وبرسله ، وترك هذا أوجب التقاتل من المسلمين بقدر ما انتقصوا من ذلك فالله
المستعان ، فهذه حكمة الله التي يسوس بها عباده ويقمعهم بالتزامها عن توثب
بعضهم على بعض .
وذكروا أن امرأة حاكمت زوجها إلى بعضهم في تلك الأمة فأصابته مشغولًا
بالتقديس - يعني: الصلاة - فانتظرته مع زوجها حتى فرغ ، ثم قال لها: يا
جاهلة ، بمقدار ما جنته على نفسها اعترفي بذنبك وأعلمي زوجك بجنايتك عليه ،
فإن السكران الذي واقعك في ليلة كذا وزوجك قائم في الهيكل يدعو لكي بدوام
البقاء والسلامة قد أحبلك ، ظننت لما استترت عن أعين البشر لم تبقَ عين
تراعيك ، ولم تعلمي أن في ملكوت السماء منها ما لا يحصى عدده ، وأنت فيهم