وشدة الأخذ ، وربما وجه الخطاب إلى الأخذ والبطش بالجزاء ، وعرض بوصف
العزة ، رجع الخطاب: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"سيكون في أمتي قذف وخسف".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"من أشراط الساعة كذا وكذا ، وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب"
وخسف بجزيرة العرب"."
ثُمَّ قال جلَّ قوله: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) وهاتان
وجدتا في الأمة سنة قتل عثمان - رضي الله عنه - ، وهو سيف الله جلَّ ذكره لم يغمد إلى هلم
جرّا ، نسأل الله العفو الغفور معافاته ومغفرته في الدنيا والآخرة .
أتبع هذا قوله جل قوله: (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ(65)
أي: مبعث الجزاء من حيث هو ، فإن الفقه هو معرفة حقيقة الأصول
المنتزعة عنها الفروع .
ثم قال جل قوله: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ...(66) . يريد - عز وجل -: النبأ
والقرآن .
(لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ...(67) . يريد: أجله ووقته المنتزعة عنها الفروع ومحله(وَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ)إنذار منه - عز وجل - بما هو كائن من ذلك .
قوله - جلَّ جلالُه -: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا
فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ... (68) . آيات الله يكون المراد بذكرها هاهنا: الوحي
والتنزيل الذي هو القرآن والحكمة .
وقد يكون المراد بها آياته في مخلوقات ، كقوله جلَّ قوله:(إِنَّ فِي خَلْقِ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . . . ).
وكقوله جلَّ قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي