المعنى أن قوله - عز وجل -: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) أن الضمير في قوله:
(فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ) راجع إلى يوسف .
[وليس يعطي سياق الكلام والمعهود هذا الذي ظنوه بل هو راجع بحمد الله
على الذي ظن يوسف أنه ناج من الفتيين دل على هذا قوله عز من قائل: (وَقَالَ
الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) . فأخبر عز
جلاله أن الناسي هو الفتى لا يوسف - عليه السَّلام - وأن ذكر اسم رب الفتى هو الملك وأما
يوسف - عليه السَّلام - فلم ينسَ ربه بل لأجل ربه - عز وجل - قال للفتى (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ)
فإن الرسل والأنبياء - عليهم السلام - [مأمورون] بالتبليغِ ولا بأس
عليهم أن يتوصلوا إلى ذلك بطريق الكلمة أو طريق السنة أو بهما(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)وقال:
(وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) فأراد الله في محكم حكمته أن يحجبه
عن أكثر الناس حتى يأتي أمر الله الذي أتاه به من الملك والقدرة على الانتصار
ولكل أجل كتاب هذا هو الحق المبتغى والسبيل المرتضى إن شاء الله].
(وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ(45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) .
قوله جل قوله:(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ
وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ). إلى آخر قصته ، الملأ: كبار
القوم وعلماؤهم وأشرافهم (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ) الأضغاث: الأخلاط ، الضغث:
ملء اليد من حشائش أخلاط نبات أو غيره ، وهي ما يراه النائم في نومه من شأنه أنه
يعالجه في نهاره أو يطالبه ، أو يكون ما يراه قد اختلط بحديث النفس وصعد إلى