فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 2809

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(الم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) .

قد تقدم الكلام في معنى: (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ) وأنه بمثابة التبيين

والتيسير قربه ونزله مما هو كلامه العظيم إلى ما هو لنا تلاوة ومنا قراءة ، ومما هو

كتاب القلم الأعلى في اللوح المحفوظ إلى ما هو كتابة لنا والمكتوب والمتلقى

المحفوظ هو كلام الله صفة من صفاته ، غير مباينة له ولا مفارقة لذاته ، والذي(لَا

رَيْبَ فِيهِ)هو الكتاب المحفوظ ، وقد ارتاب في القرآن من لم يرد الله

-جل ذكره - تيسيره للإيمان به ، وإنما قال: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) ثم قال:

(فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يسر له ، ثم إن كان هذا المدكر إدكاره على التحقيق

المراد منه بهذا القرآن ، وعلمه حق لا شك ولا مرية فيه ولا ريب عنده في أنه

(مِنْ) عند الله (رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) قد يكون"أم"بمعنى"بل"تقدير

الكلام: بل يقولون افتراه ، ويكون بمعنى ألف الاستفهام كأنه قال: أيقولون افتراه ؟

وهي لغة يمانية ، أو يكون معنى الكلام: تنزيل الكتاب لا ريب فيه أيؤمنون به

أيصدقونه ؟ فإنه إنما جاء بما لا ريب فيه أم يقولون افتراه ، ثم ردَّ عليهم قولهم

بالافتراء فقال: (بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ

يَهْتَدُونَ (3) . هذا الترجي بالهداية لمن قد سبق له بذلك القول من الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت