أن يكلمهم كهلًا ، لأنه - عليه السلام - رفع قبل أن يبلغ الكهولة ، بل كان رفعه في سن الثلاثين
ونحوها صلوات الله وسلامه عليه .
قوله سبحانه وله الحمد: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ
تَعَالَوْا ... (61) . . إلى قوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ(63)
فينتظم هذا بما تقدم ذكره مجاورةً ومعنى .
أما المعنى كما استصحب ذكره من إثبات عودلة وخلقته إياه ، وأنه عبده
بمثابة عبودية آدم عليهما السلام .
قال جلَّ قوله: ( [لَقَدْ] جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ(94)
والذين امتروا في عيسى - عليه السَّلام - هم اليهود وكذبوه وردّوا أمره ، ثم النصارى غلوا فيه
وقالوا قولًا عظيمًا .
يقول الله جلَّ من قائل: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) عيسى بعدما
أعلمناك به هذا الحق فباهلهم ، ثم علمهم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه كيف المباهلة ؛
وهو أن يقول وقد جمع الرجال والنساء والأبناء ، ثم يقول المبتدئ والله: إن هذا
الذي أنزله الله من قصصه في عيسى ابن مريم - عليه السلام - لحق:(وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)العزيز عن افترائكم العلي عن عظيم
كذبكم ؛ وجهلكم الحكيم في حكمه وتنزيله ، فلعنة الله على الكاذبين .
فَإِنْ تَوَلَّوْا ... (63) . عن المباهلة ، والمباهلة: الابتهال إلى الله - عز وجل -