وتساويا في الإلهام ، حيث قال آدم لما عطس:"الحمد لله"، وقال عيسى - عليه السلام -
لما خرج من بطن أمه: (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ) .
وتساويا في العلم ؛ بيان ذلك: ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) وقال -
جلَّ من قائل - في عيسى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ(48) .
وتساويا في نفخ الروح فيهما ، وتساويا في الموت(كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا
وَجْهَهُ)و (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) فنال بهذه
الفائدة الكاف والتشبيه ، وإلى هذا كله فإني أرى - والله أعلم - أن التمثيل المقصود
بالإخبار عنه ، والتشبيه هو أن هذا كله له ، وهذا كله له ، خلق - جلَّ جلالُه - آدم من تراب ، ثم
قال:"كن"كإرادتي فيك ومشيئتي منك فكان ، ثم هو يكون إلى قيام الساعة .
قال الله - جلَّ جلالُه -:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ
مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)فنسله - جلَّ جلالُه - يخرجه - جلَّ جلالُه - بعضه من بعض
إلى أن تقوم الساعة ، كذلك خلق - جلَّ جلالُه - عيسى - عليه السَّلام - حين نفخ الروح في مريم - عليها
السلام - بكلمة ألقاها إلى مريم أن كن بمشيئتي منك وإرادتي فيك فكان ، ثم هو
يكون إلى أن ينزله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه إلى الأرض حكمًا مقسطًا وإمامًا عدلًا ؛
ليتم - جلَّ جلالُه - بكلمة فيه إلى أن يقبضه - عليه السَّلام - وهذا هو المقصود .
والله يقول جل قوله: (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .
وإنما تولى الإخبار عن آدم - عليه السلام - ، واجتزى به عن الإخبار عن عيسى - عليه السلام - ، وما
تقدم ذكره من قول المفسرين ، فهو أيضًا حق وصدق .
وما يدل على نزوله إلى الأرض القرآن العزيز ؛ قوله تعالى:(وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي
الْمَهْدِ وَكَهْلًا)فقد تقدم تكليمه إياهم في المهد ، ويبقى عليهم