فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 2809

وأماثل القوم: أعيانهم ، والطريقة المثلى: المستقيمة ، والتمثال: الصورة ،

والجمع: تماثيل ، وقد يكون مثل الشيء نفسه .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) أي: بما

آمنتم به .

وقال - عز وجل -: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) أي: ليس كهو شيء ، لأنه لا

مثل له (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

قال جلَّ قوله: (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ) .

وأما تشبيهه - عز وجل - عيسى بآدم - صلوات الله وسلامه عليهما - بحرف التشبيه ،

وما ماثل - عز وجل - بينهما من أجله ، فلذلك لو كان وافق بينهما في أصل الخلقة ومعاني

صفات لهما .

ذكر بعض المفسرين من أهل التحصيل والنظر في معاني القرآن أنه وجد

عيسى شبيهًا بآدم - عليهما السلام - في خمسة عشر خصلة ؛ أشبهه في التكوين. كانا بعد أن لم

يكونا ، وفي أنهما مخلوقين من العناصر التي ركب الله عليها الدنيا ، وتساويا في فقد

الأب ، وفي العبودية ، وفي النبوة ، وفي المحنة؛ وذلك أن عيسى - عليه السلام - قاسى من

اليهود ما قاسى ، وعانى منهم ما عاناه ، وعارضه إبليس - لعنه الله - في المقار ،

وقاسى آدم - عليه السَّلام - من إبليس ما قاساه ، وكانا معًا يأكلان ويشربان ، وتساويا في الفقر

والفاقة إلى الله - عز وجل - .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ

مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)فنسله يخرجه - جلَّ جلالُه - بعضهم

من بعض إلى أن تقوم السَّاعة .

وتساويا في التركيب والتأليف ، وتساويا في الأجزاء والأبعاض ، وتساويا في

الرفع والإنزال ، وذلك أن آدم - عليه السلام - رفع إلى الجنة ثم أنزله إلى الأرض ، ورفع عيسى

-عليه السلام - وسينزل إلى الأرض ونزوله من أشراط السَّاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت