وأماثل القوم: أعيانهم ، والطريقة المثلى: المستقيمة ، والتمثال: الصورة ،
والجمع: تماثيل ، وقد يكون مثل الشيء نفسه .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) أي: بما
آمنتم به .
وقال - عز وجل -: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) أي: ليس كهو شيء ، لأنه لا
مثل له (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
قال جلَّ قوله: (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ) .
وأما تشبيهه - عز وجل - عيسى بآدم - صلوات الله وسلامه عليهما - بحرف التشبيه ،
وما ماثل - عز وجل - بينهما من أجله ، فلذلك لو كان وافق بينهما في أصل الخلقة ومعاني
صفات لهما .
ذكر بعض المفسرين من أهل التحصيل والنظر في معاني القرآن أنه وجد
عيسى شبيهًا بآدم - عليهما السلام - في خمسة عشر خصلة ؛ أشبهه في التكوين. كانا بعد أن لم
يكونا ، وفي أنهما مخلوقين من العناصر التي ركب الله عليها الدنيا ، وتساويا في فقد
الأب ، وفي العبودية ، وفي النبوة ، وفي المحنة؛ وذلك أن عيسى - عليه السلام - قاسى من
اليهود ما قاسى ، وعانى منهم ما عاناه ، وعارضه إبليس - لعنه الله - في المقار ،
وقاسى آدم - عليه السَّلام - من إبليس ما قاساه ، وكانا معًا يأكلان ويشربان ، وتساويا في الفقر
والفاقة إلى الله - عز وجل - .
قال الله - جلَّ جلالُه -:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ
مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)فنسله يخرجه - جلَّ جلالُه - بعضهم
من بعض إلى أن تقوم السَّاعة .
وتساويا في التركيب والتأليف ، وتساويا في الأجزاء والأبعاض ، وتساويا في
الرفع والإنزال ، وذلك أن آدم - عليه السلام - رفع إلى الجنة ثم أنزله إلى الأرض ، ورفع عيسى
-عليه السلام - وسينزل إلى الأرض ونزوله من أشراط السَّاعة .