فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 2809

ماءٍ ولبن وعسل وخمر ، وأن فيها من كلِّ الثمرات .

هذه هي صورة الدنيا غير أنها لا تطيب للمؤمن إلا رضوان الله - جلَّ جلالُه - ومغفرته ،

فضمن ذلك المثل فهو خير من جهةٍ ما ، وتقريب الأفهام من أخرى ، ولما كان ما

هنا من موجود أنهار ماء ولبن وعسل وخمر ورضوان وجنات ونعيم أصل من

موجود الجنة ، كان مثلًا ومثالًا ؛ إذ الدار الآخرة لهذه الدار الدنيا بالإضافة إلى

وجودها ، كالقافية والأولى والمثال وما يعبر عنه به .

وعلى القول بالتحقيق فإن هذه الدار التي هي حجاب وحاجز ومثال وآل للدار

الآخرة ، وهذه الحياة حجاب وحاجز دون الحياة الوسطى التي هي أول لتلك الحياة

الآخرة ، ومثال لها وآل ، ولولا هذه لكانت تلك ، وإنما الدار الوسطى - أعني:

البرزخ - محله ينزل فيها الأولى حتى بعدم الآخرة .

وعلى هذا فهي - أعني: الوسطى - أكبر من هذه جدًا وأوسع وأحق حقيقة ،

وهي صغرى بالإضافة إلى الدار الآخرة رجع الكلام ، ولأجل هذه المقاربة أشكل

على بعضهم ، فقال: المَثل: الخبر ، والمِثل: الشبه ، والمثال أيضًا: المماثلة ، والمثال:

الفراش ، وجمعه: مُثُل .

وفي الحديث من وصف الجنة:"يفرش لأحدهم سبعين مثالًا ، على كل مثال"

حوراء تفوق الشمس حسنًا )"."

والتمثيل: التشبيه ، والتثميل أيضًا: المثلة ، والمثلة: العقوبة .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ) والمثول: القيام ،

ومنه:"من أحب أن يمثل له الرجال صفوفًا"يعني: قيامًا .

ومنه:"تماثل فلان من مرضه"إذا أفاق ، والماثل: اللاطي في الأرض .

ومنه: قول الشَّاعر:

ومنها مستبين وماثل

والأماثل: الأشابه ، وفي الحديث:"أشد الناس بلاءً: الأمثل فالأمثل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت