مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) . إلى قوله:(فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا)أي: غير مختلفين .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان أصحابه يصلون عزين ؛ أي ؛ جماعات مفترقين:
"ألا تصفوا كما تصف الملائكة عند ربهم"وعددها صلوات الله وسلامه عليه فيما
خص به هو وأمته من بين الأمم والأنبياء ، فقال:"وجعلت صفوفنا كصفوف"
الملائكة". وقال وقد رأى رجلًا من أصحابه قد ندر صدره عن الصف حين قامت"
الصلاة:"سووا صفوفكم فإن اعتدال الصف من تمام الصلاة". و"لا تختلفوا"
فتختلف قلوبكم"فقوله هنا: (وَالصَّافَّاتِ) يؤول إلى جميع"
الموجودات ؛ لأنها على السواء في عبادة الفطرة لله جل ذكره .
قال الله - عز من قائل:(أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا).
قوله تعالى: (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا(2) . الملائكة تزجر السحاب فيكون
عن ذلك الرعد والبرق والصواعق والبرد ، وذلك كله عن إثارة فتح الله برحمته ،
وإيراده ذلك على فيح جهنم بالنفَسَين الخارجين على أقطار الأجواء ، فتخرج
الملائكة ما هنالك من حقيقة ذلك الفيح رعدًا وبرقًا أو بردًا أو صواعق ، ويكون
أيضًا كلما زجر عنه من أعمال الأمم السالفة والقرون المهلكة الخالية بزجرها أمرًا
وبلاغًا ، فإذا أراد إهلاكهم زجرهم زجرة العذاب (فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(29)
قوله تعالى: (صَفًّا) و (زَجْرًا) إعظامًا وإكبارًا لموجود