بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(حم(1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) .
(حم(1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) . قال في غير هذه ( [طس] تِلْكَ
آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) . و (طسم(1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)
وأما في هذه فهو قسم بالكتاب المبين وتختلف المعاني باختلاف المراد المعبر عنه
بها وقد قرئ (حم(1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) ، و(يس وَالْقُرْآنِ
الحَكِيمِ)و (ن وَالْقَلَمِ) و (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ(1)
أو يكون ذكر الحروف المقطعة"حم"هي المعبر بها عن أسماء الوحي
والحياة والروح والعلم والحكمة .
ثم أقسم بالكتاب المبين الذي هو لوح الوجود من سماوات وأرضين وجبال
ونبات وحيوان ونجوم وأفلاك ، مثال لذلك: اللوح المحفوظ ظاهر لغيب علمه في
خلقه وهو باطن للوح الوجود ، وكان القسم واقعًا على أنه أنزل القرآن في ليلة مباركة
وفي جعله قُرْآنًا عَرَبِيًّا ومظهرًا لما في أم الكتاب منه باطنًا لظاهر الوجود ، فربما كان
تقدير ذلك هذا وحي الحي القيوم بالروح من أمره نزل به الروح الأمين وحق الكتاب
المبين ، فإنه يقسم من مفعولاته بما شاء ، أخبر عن قدرته ومشيئته وعلمه ، فكأنه قسم
به وبصفاته ، ولما كان من العباد من أشرك بالمفعولات نهوا عن القسم بها .