فهرس الكتاب

الصفحة 2656 من 2809

حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44)

طرق استدراج الله - جلَّ جلالُه - العبد كثيرة خفية ، ولذلك قال:

(مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) والمؤمن يعلم من ذلك ما علمه الله ، فاحذر استدراجه

بالنعم وبالعلم ، وبالنقم وبالجهل ، وبالعوافي وبالبلاء ، وبالأهل وبالمال ، وبالولد

وبالجاه ، وبالثناء وبعد الصيت ، وبالأتباع وكثرة الغاشية ، واستعذ بالله من شر نفسك

وشر كل ذي شر .

قوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ...(48)

يعني يونس - عليه السَّلام - ، أي: اصبر على ما يقولون من مجنون وشاعر وساحر وغير ذلك ،

ولا تضجر كأخيك يونس - عليه السَّلامُ - وذكر سجنه له في بطن الحوت ، إذ ترك عمله لربه ،

وأبق إلى الفلك المشحون ، المكظوم: المغتاظ الحزين ، هذا وصف حاله في بطن

الحوت .

(لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ(49) .

العراء: الأرض التي لا ينبت فيها البعيدة من الأَنيس .

ثم أنبأه عن غيظ قلوب الكافرين وشدة عداوتهم وحسدهم بقوله: (وَإِنْ يَكَادُ

الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ ... (51) . أي: يزيلونك عن مكانك كما قال:

(يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) أي: يوقعون بهم نكالًا .

(وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ(51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52)

أرجع الخطاب في آخر السورة إلى أولها قوله: (مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ(2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت