فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 2809

وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) .

قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ

نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا ... (29) . ذكر أهل التفسير: أنهما إبليس وقابيل ابن

آدم ؛ إذ إبليس هو أول من سن الخلاف والإباء والكفر ، وقابيل أول من سن القتل ،

وأرى - والله أعلم - زائدًا إلى هذا أن قولهم: (اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا) إشارة إلى جنسين

هما من الجن والإنس ، وهم كبراؤهم وساداتهم من الإنس وقرناؤهم من الجن ،

وكل ذلك جائز كائن ، والوجه الأخير أخص بالمعنى وأمس بكل مكلف .

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ...(30) . يعني: على دين

الإسلام هو الدين القيم ، أخبر الله عنهم بأن (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)

وهذا خطاب منتظم معناه بمعنى ما تقدم من ذكر القرناء ، فإنه لما ذكر

قرناء السوء ذكر أهل الصلاح وقرناءهم من الملائكة - عليهم السلام - تتنزل عليهم

البشرى من ربهم والتأمين لهم من الحزن والخوف ، يقولون لهم: نحن أولياؤكم في

الحياة الدنيا الذين كنا نوقظكم من نومكم ونلهمكم مراشدكم ، ونأمركم بالخير ونكره

إليكم الشر وفعله ، ونحن أولياؤكم لذلك في الآخرة نبشركم بما لكم عند ربكم من

خير وحسن منقلب (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . . . . ) هذا في

الموت وفي حال عَلَزِه ، وفي البرزخ ، وفي حال الحشر ، وعند معاينة أهوال ما

هنالك .

قال الله - جل من قائل: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ

لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) .

ومن ذلك أيضًا: أن يروهم الرؤيا المبشرة بإذن ربهم ، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

في تأويل هذه الآية:"إنها الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له"والحاصل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت