وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) .
قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا ... (29) . ذكر أهل التفسير: أنهما إبليس وقابيل ابن
آدم ؛ إذ إبليس هو أول من سن الخلاف والإباء والكفر ، وقابيل أول من سن القتل ،
وأرى - والله أعلم - زائدًا إلى هذا أن قولهم: (اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا) إشارة إلى جنسين
هما من الجن والإنس ، وهم كبراؤهم وساداتهم من الإنس وقرناؤهم من الجن ،
وكل ذلك جائز كائن ، والوجه الأخير أخص بالمعنى وأمس بكل مكلف .
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ...(30) . يعني: على دين
الإسلام هو الدين القيم ، أخبر الله عنهم بأن (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
وهذا خطاب منتظم معناه بمعنى ما تقدم من ذكر القرناء ، فإنه لما ذكر
قرناء السوء ذكر أهل الصلاح وقرناءهم من الملائكة - عليهم السلام - تتنزل عليهم
البشرى من ربهم والتأمين لهم من الحزن والخوف ، يقولون لهم: نحن أولياؤكم في
الحياة الدنيا الذين كنا نوقظكم من نومكم ونلهمكم مراشدكم ، ونأمركم بالخير ونكره
إليكم الشر وفعله ، ونحن أولياؤكم لذلك في الآخرة نبشركم بما لكم عند ربكم من
خير وحسن منقلب (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . . . . ) هذا في
الموت وفي حال عَلَزِه ، وفي البرزخ ، وفي حال الحشر ، وعند معاينة أهوال ما
هنالك .
قال الله - جل من قائل: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ
لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) .
ومن ذلك أيضًا: أن يروهم الرؤيا المبشرة بإذن ربهم ، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
في تأويل هذه الآية:"إنها الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له"والحاصل من