بالدعاء والتضرع في فصل الحكم هنا وسؤال الحاجة ، فإن اللَّه عليم بالمفسدين ،
وهذه الآية أصل الملاعنة ، ومصداق لما بيَّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ، ويمكن أن
يكون ذكره صفة العزة في الآية بجعل عباده للمباهلة ، هو العزيز فلا تناله الأحكام ،
الحكيم في حكمته ، له المثل الأعلى في السماوات والأرض .
(فصل)
ثم أمر - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يصرف الخطاب إلى الكتاب دعاء
إلى الله - جلَّ جلالُه - ، وإلى إعطاء كل ذي حق حقه من السواء والعدل في العبودية ، وإفراد
الوحدانية لله وحده لا شريك له ، وجدلًا ومحاجة في الاقتداء بالأولى ، وسلوك
الطريقة المثلى ، ونصحية لله جلَّ ذكره ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولكتابه مع التبليغ إلى الأتباع ،
وتوبيخًا لهم أن أوتي أحد مثلما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم ، تكتمون الحق
وتلبسونه بالباطل ، وتؤمنون بما أنزل الله على رسوله وجه النهار وتكفرون آخره ،
ليرجع بزعمهم من آمن عن إيمانه ، ويثبت من كفر على كفره ، وأنتم تعلمون أن الهدى
هدى الله .
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) .