فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 2809

وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) . وهذه ثلاث كلمات

عليهن دارت معاني ما جاء من بعدهن ، فلا يخلو الخطاب بعد هذا من أن

يكون في معنى الأمر بالاتباع ووصف ما أنزله ، والدلالة على الله جل ذكره ،

والدعاء إليه ، والتحذير من اتخاذ أولياء من دونه ، ووصف ذلك ولما يتبعه

والتذكير والنصيحة ، وما اتصل به وهو مفصل من محكم .

قوله جل قوله: (المص(1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ). حتى انتهى

الخطاب إلى معظم الذكر والعلم من ذكر الأسماء الحسنى ، وهي بما هي تشير ، بل

تعرَف بالصفات العلا والصفات تعرِّف بالموصوف ، وكما تدل أيضًا على

الأسماء تدل على الأفعال .

واعلم - وفقك الله - أن لكل علم مبتدأ يبتدئ به طالبه ، وأُسًّا يبني عليه يحتاج

أن يتقنه حتى يعتدل له أُسه ويشتد بنيانه ، ثم حيئذٍ يتصرف في المعاني فيتبوأ

منها حيث أحب وأول هذا العلم: التفكر في مخلوقات الله جل ذكره ، وطلب

معرفته بذلك ، والعلم الحاصل عن ذلك فهو علم أسمائه ، وإنما ضل الأكثرون عن

المقصد لما ركنوا إلى طلب للعلم الهوينا ، وركنوا إلى الراحة ، وسلكوا في

ذهابهم إلى ذلك بنيات الطريق ، وقنعوا بالأدنى دون الأعلى ، وتركوا المنهج جانبًا ،

ولما لم يطلبوا العلم ، ولم يتعرفوا المعارف من أصولها ، ولا أتوها من أبوابها

ولا شرعوا فيها من مبادئها تحيروا وضلوا (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي

الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت