فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 2809

(فصل)

فقد كُتبت الأرزاق والحظوظ والآثار من كل شيء كتابًا واحدا في مواضع

ثلاثة ؛ توكيدًا للعلم ، وتسكينًا للقلوب في القسم في الذكر ، ثم في الزبر الأول وهي

الصحف ، ثُمَّ في حين خلقه ، ثُمَّ أنزل ذلك في كتابا هذا الذي عرفنا به ما سلف من

ذلك ، وقال لقمان لابنه: يا بني للإيمان أربعة أركان لا يصلح الإيمان إلا بهن كما لا

يصلح الجسد إلا باليدين والرجلين: التوكل على الله ومبعثه والتسليم لقضاء الله ،

والتفويض إلى الله ، والرضا بقدر الله تعالى .

(فصل)

وأصل التوكل ومنبعثه: معرفة الله ، ثم أخذ النفس بآداب التوكل .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(122) .

(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) .

(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(49) . يعطي بعزه ويمنع

بحكمه ، فيعتز العبد بعزه ، من توجه إليه وعوَّل بنِيَّته عليه ويرضى بحكمه .

فإذا شهد العبد الذليل الملك الجليل قائمًا بالملك والتدبير والتقدير عنده

خزائن كل شيء (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) لا ينزله إلا بقدر معلوم ،

وشاهده قابضًا على نواصي المماليك ، له خزائن السماوات من الأحكام والأقدار

الغائبات ، وله خزائن الأرض من الأيدي والقلوب والأسباب المشاهدات .

فمن خزائن السماوات: ما قسمه من الرزق ووزعه من الحظوظ ، ومن خزائن

الأرض: ما جعله على أيدي الخلق (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ(22) .

(وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ(20) . فأيقن العبد أن في

يد وكيله ملكوت السماوات والأرض ، وأنه يملك السمع والأبصار والأفئدة ، يقلب

القلوب والأيدي تقليب الليل والنهار ، وأنه حسن التدبير والحكم لا سيما للموقنين ،

وأنه أحكم الحاكمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت