فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 2809

ولما في ذلك من أنه لا يرضاه ولا يحبه ويكرهه حسن فيه"عليَّ"وقرأ قتادة

وابن سيرين وقيس بن عباد ومجاهد وعمرو بن ميمون وجماعة غيرها ولأجِلَّة:

"هذا صراط عَلِيٌّ مستقيم"بكسر اللام ورفع الياء وتشديدها ، أي: رفيع عليٌّ ، كما

ينبغي لبرهان وحدانيته وعز جلاله وعلاء ألوهيته تنزه - جلَّ جلالُه - بعلائه عن القبائح

والرذائل والأعمال الفسلة والدعاء إليها والتحريض عليها ، فخلق خلقًا يدعو إليها

ويزينه ويتخذه ملة وشرعًا؛ ليتمم كلماته في خليقته ، ويكمل أمره في بريته ؛ وينفذ

مراده في أعدائه وأوليانه .

قوله جل قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، وهؤلاء للنار وبعمل"

أهل النار يعملون"سبحانه وله الحمد ."

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ(16)

البروج: القصور .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) أي: مبنية بالشيد ، وهو

الجص ، بروجًا: يعني: قصورًا وحصونًا ، (وَزَيَّنَّاهَا) الضمير راجع إلى السماء ،

وكذلك الهاء في (حَفِظْنَاهَا) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(26)

يحني: معفنًا منتنًا ، وإذا كان الطين كذلك فهو الذي سُنَّ به سنن الخليقة .

ثم قال: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(28)

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) . الدليل

على أن سجود الملائكة لآدم كان سجود ائتمام بسجوده وهو لله - عز وجل - .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي"

يقول: يا ويله ، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلي

النار"وسجود القرآن كله يرجع إلى أصلين: أمر وائتمام بالملائكة والأنبياء -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت