فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 2809

عليهم السلام - وبموجودات السماوات والأرض [....] الصلاة ولم يأمر - عز وجل -

أن تصلي إلا لله .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من صلى منكم وحده فليصل ما شاء ، ومن صلى لغيره"

فليقصر ؛ فإن فيهم المريض والكبير والسقيم وذا الحاجة"."

قوله تعالى: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(30) . لفظ العموم في

ذكر الملائكة - عليهم السلام - ثم التوكيد بعد التوكيد دليل على أن جميع

الملائكة المخلوقين من النور ومن النار الذين يقال لهم:"الجن"المخلوقين من نار

السموم سجدوا ليس كما ذكر من ذكر من تخصيص بعض الملائكة دون بعض في

قوله ، إنما كان الأمر متوجهًا على من حضر من الملائكة ، والدليل حضوره ورؤيته

له ، وليس بمعجز آية جمعهم في الأمر وامتثاله والإحضار لا الإعلام ومراده

المشاهدة في كل شيء خلقه الله إلى يوم القيامة ، داخل في ذلك التكليف ومتوجه

إليه ذلك الأمر هو الجامع من أسماء الله - جلَّ جلالُه - ، وهو شرع وارد من لدنه دون متوسط ،

فلذلك ما أسمع كل مراد بذلك الأمر ، وقد أوكد العموم ثُمَّ أوكد ، فإلى أين

المذهب بعد هذا .

قوله تعالى: (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(31) . أي:

سجود آدم يومئذٍ ، ولا في المستقبل الساجدون سجود آدم يومئذٍ ، لأنه - عليه السَّلام -

كالطائع للرسول المصدق الآتي من عند الله جل ذكره ، الموقر المعزز إن الأمر

يومئذٍ بالسجود لآدم هو أول التقديم للإمامة ، وهو مبدأ الأئمة ، وعم الرسل

والأنبياء ، وبذلك استوجب من أُمِر واقتدى ، فاستوجب بذلك البقاء في جواره ،

وكونه عنده مقربًا وليًّا .

قال الله - عز وجل -: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ

يَسْجُدُونَ (206) . وكان لهم ذلك بالجزاء لطاعة ربهم ، والائتمار لأمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت