فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 2809

في السجود لآدم - عليه السلام - خلافًا لإبليس - لعنه الله - لما أبى وعتا لم يجعله من

الساجدين معهم يومئذٍ ؛ ولا في المستقبل ، بل طرده ولعنه .

قال الله - عز وجل -: (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(31) . و( لَم يَكن

مِّنَ السَّاجِدِينَ ).

قوله تعالى: (يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) . ما لك

كلمة خاطب بها المتعاجز عن حظه الآبي عن رشده ، التارك لسعادته ، الراضي

بشقاوته ، يقول القائل:"يا هذا ، ما لك لا تصلي ؟ ما لك لا تقبل على حظك ؟"وهو

ضرب من التأنيب .

قال الله - عز وجل -: (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(154) .

(فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا(78) . وهو كثير .

وقوله: (أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) . كلمة مقطوعة مما قبلها بوجه

متصلة [....] ومنه يظهر المعنى ، وبين الكلمتين حذف تقديره:"أبيت عن"

السجود ، أو ما يشابهه [....] هذا في غير هذا بقوله: (يَا إِبْلِيسُ)

أو لم تسجد ما لك لم تطع أمري ؟"أظهر هذا في غير هذه السورة قوله: (مَا مَنَعَكَ"

أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) .

ثم أتبع ذلك بقوله: (أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) . والعادة على

الأغلب أن يكون ما يأتي بعد"ما لك"بلفظ الماضي كقولك:"ما لك ألا صليت"

فإذا جاء بعد لفظ الفعل الماضي بفعل يكون بيانًا له وتمامًا صرفوه إلى المستقبل ،

كقولهم:"ما لك ألا قمت تصلي ، ما لك ألا قصدت فلانًا فتحظى عنده"فقد تبين

أن ما بين قوله:"ما لك"وبين قوله:"ألا تكون"حذف تقديره وهو أعلم:"سجدت"

أو أطعت"أو ما يكون في معنى هذا ، فيكون تقدير الجملة على هذا: ما لك ألا"

سجدت فتكون عندي من الساجدين في الحال المستقبل ، ومع الساجدين طائعًا

ووليًّا مقربًا كمن سجد الآن من الملائكة ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت