ولربما تداركوا بالتوبة ، ومُنَّ عليهم بالإنابة والأوبة ، فضجوا وجأروا
إلى الله وأعلنوا بالتضرع ، فتاب عليهم عند ذلك ، قال الله عزَّ من قائل: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا
إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) . أي:
كذبوا فأخذناهم بالبأساء والضراء (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ
قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) . إلى آخر القصة .
فمثال مسارعتهم للاستجابة عند مجيء الرسول إليهم مال المسارع بالهداية
والتوبة عند البلوغ ، ومثال أخذهم بالبأساء والضراء ليتضرعوا ، وقد وقع عليهم
استحقاق العقاب ، وأورثهم ذلك التثاقل عن الإجابة ، مثال ما يكتسبه العبد من
ضراوات الشهوات ، وفتح أبواب الفتن عليه بعد عصمة النشأة وهداية الفطرة ،
وسهولة سلوك سبيل العفاف عليه ، وكفاية مؤنة المجاهدة .
ومثال ظهور أعلام الهلاك ومعاينة العذاب المعبر عنه بقوله:(حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا
عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ)مثال معاينة أعلام الآخرة وظهور
ملائكة الموت في سد باب التوبة .
(قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ(66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) .