فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 2809

وما كانت رؤية أولئك تزيدهم في العبادة ، وإنما هي مشاهدة من لا مشاهدة له

لا يعقلون ولا يبصرون .

أرى - والله أعلم بما ينزل - أن التماثيل التي كانت الجن وحكماء الإنس

يعملونها لأهل ذلك الزمان الذي كان فيه سليمان - عليه السلام - ، وكان يأمر بها فتعمل له

تماثيل الهيئة ، يصورون في ذلك مجاري الأفلاك ومواقع النجوم ، ويقربون بالتمثيل

كيف خلق الله السَّمَاوَات والأرض الحق ، ومسالك ذلك الحق بالأمر في التمثيل به ؛

ليتأكد بذلك اليقين ، ويقرب العلم ويسهل التذكر واعتبار الأفكار ، لتقرأ العقول ذلك

نظر التقريب صحة ذلك واتصاله بعلم النبوة وإشراق نورها .

والجَوْبَة: الحوض العظيم تشرب فيه الإبل والمواشي ، وهي كالمواجل

الممسكة للماء ، شبه بذلك تلك الجفان المعمولة له يومئذٍ لعظمها ، والقدور

الراسيات ؛ أي: المقيمات في موضع واحد لا تزول لعظمها ولا تنقل ، توقد النيران

تحتها فتطبخ فيها ، وإنما يصف في هذا عظم الملك وفخامة الشأن .

واعلم أن ملك سليمان - عليه السَّلام - من أعظم الدلائل على وجود ملك الآخرة لأجل

وجود المشاهدة ، وما وصفه الله - جل ذكره - من وجود موجوداتها فيما هنالك

كان عمدة ملكه تسخير الرياح والسحاب والجن وحكماء الإنس والطير والجنة في

الآخرة عمدة موجوداتها ، على أن الله - جل ذكره - غرس أوائلها بيده واستعمل لها

ملائكة عليين ورياح ما هنالك وسحاب ما هنالك وأرضه وموجوداته (وَمَا الْحَيَاةُ

الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) . (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) قيل: هو

النحاس ، وهو فيما هنالك سائل ، كما ألانَ لأبيه داوود - عليهما السَّلام - الحديد ،

وهو فيما هنالك لين منه ، تفتل سلاسل جهنم ، أعاذنا الله برحمته منها .

قال الله - جل من قائل: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ(5) . أي: مفتول

محكم الفتل .

قال الله - عز من قائل: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) فعدد

من إنعامه أن أنزل الحديد في بأسه وشدته ، ليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ،

ولينتفع بتلك الشدة العباد ، وكانت الجبال تسبح معه والطير ، وكذلك موجودات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت