بخيرٍ وجبت له الجنة ، ومن شهدتم له بشرٍّ وجبت له النار"."
ويقول الله جل ثناؤه:"شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ، ولم"
يبقَ إلا أرحم الراحمين"."
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"توضع الأمانة والرحم على جنبتي الصراط".
يصف المؤمنون على طريق أهل النار ، فيلقي الرجل فيقول: ألست الذي
نصرتك يوم كذا وكذا ؟ ويقول الآخر: ألست الذي وهبتك كذا وكذا ؟ وضوءًا أو
غيره ، يتعرفون إلى المتقين فيعرفوهم ، فيقول أحدهم للمؤمن: سألتك بالله والرحم
إلا شفعت فيَّ عند ربك ، فيشفعون .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) وهذا منتظم
المعنى بقوله: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا(41)
وهو تعريض بأهل الكتاب والمنافقين الذين تقدم ذكرهم .
يقول جلَّ قَولُهُ: فكيف إذا كانوا يومئذٍ ، وكان الأمر على ما أعلمناك به من
يرجون ليشفع لهم من يشهد لهم من إمامهم يومئذ ، ولم يتبعوا لموسى ولا عيسى ،
وكذبوا ما جئت به كيف بهم ، كقوله - جلَّ قَولُهُ - فيهم في موضع غير هذا:
(فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا
يُظْلَمُونَ (25) . معناه: مما هو كسبهم الذي يجدونه يومئذٍ تحريف
كتابهم ، وكتمان الحق الذي جاء فيه ، والصد عن سبيل الله وقتل الأنبياء .